278

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

الناقص، وكل مخلوق له صفة الضعف والحاجة والنقصان، ولا بد، تعالى عن مشابهة خلقه علوًا كبيرًا.
قوله: " إن الله ليس بأعور" هذه الجملة هي المقصودة من الحديث وفي هذا الباب، فهذا يدل على أن لله عينين حقيقة؛ لأن العور فقد أحد العينين، أو ذهاب نورها.
قال في " القاموس": " العور: ذهاب حس إحدى العينين ... والرديء من كل شيء، والضعيف الجبان البليد الذي لا يدل، ولا يندل، ولا خير فيه " (١) .
وعلى كل: العور نقص وعيب في الاتفاق، والمقصود أنه في اللغة هو ذهاب ضوء إحدى العينين.
ولهذا صار هذا الحديث من الأدلة الواضحة على إثبات تثنية العين لله -تعالى-، ويزيد ذلك وضوحًا إشارته ﷺ إلى عينه لتحقيق الوصف، يعني أن لله عينين سالمتين من كل عيب كاملتين، بخلاف الدجال الفاقد لإحدى عينيه، وذلك من أعظم الأدلة على كذبه.
وقال ابن المنير: " وجه دلالة الحديث على إثبات العين لله، من حديث الدجال من قوله: " إن الله ليس بأعور" من جهة أن العور عرفًا: عدم العين، وضد العور ثبوت العين، فلما نزعت هذه النقيصة لزم ثبوت الكمال بضدها، وهو وجود العين" (٢) .
قلت: الحديث فيه إثبات العينين لله -تعالى-، لا عين واحدة، كما قد يتوهمه كلامه.
وقوله: " عرفًا " بل هو لغة قبل العرف.

(١) "القاموس" (٢/٩٧) .
(٢) "الفتح" (١٣/٣٩٠) .

1 / 285