٣٥-قال: " حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا حماد بن زيد، عن عمرو، عن جابر بن عبد الله، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ﴾ (١)، قال النبي ﷺ " أعوذ بوجهك"، فقال: ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ فقال النبي ﷺ: " أعوذ بوجهك"، قال ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ فقال النبي ﷺ: "هذا أيسر".
يخوف الله -تعالى- عباده إن لم يطيعوه، ويعبدوه وحده لا شريك له، ويتبعوا رسوله، بأنه قادر على أن يرسل عليهم عذابًا من السماء، كما أرسل على قوم لوط وقوم شعيب، وغيرهم، أو نوعًا آخر مما يشاء.
وهو كذلك قادر بأن يبعث العذاب من تحتهم، إما بخسف أو زلازل، وبراكين، أو غير ذلك مما يشاء، كما قال -تعالى-: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ﴿١٦﴾ أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾ (٢)، وعندما سمع الرسول ﷺ هذا التهديد من الله -تعالى- عاذ بوجه ربه الكريم أن يكون ذلك.
قال الحافظ: " وقد روى ابن مردويه، من حديث ابن عباس، ما يفسر به حديث جابر، ولفظه: " عن النبي ﷺ قال: " دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعًا، فرفع عنهم اثنتين، وأبى أن يرفع عنهم اثنتين، دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء، والخسف من الأرض، وأن لا يلبسهم شيعًا، ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع عنهم الخسف والرجم، وأبي أن يرفع عنهم الأخريين".
(١) الآية ٦٥ من سورة الأنعام.
(٢) الآيتان ١٦، ١٧ من سورة الملك.