246

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

قال: من نفسي. وأصله عن ابن عباس.
وروي عن أبي صالح: ﴿أكاد أخفيها﴾ قال: يخفيها من نفسه.
وعن قتادة: ﴿أكاد أخفيها﴾ - وهي في بعض القراءات: " أخفيها من نفسي" (١) -: "لقد أخفاها الله من الملائكة المقربين، ومن الأنبياء المرسلين" (٢) .
وقال ابن كثير: " أكاد أخفيها" قال الضحاك: عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: "أكاد أخفيها من نفسي"، يقول: لأنها لا تخفى من نفس الله أبدًا، وقال سعيد بن جبير: عن ابن عباس، "من نفسه"، وكذا قال مجاهد وأبو صالح، ويحيى بن رافع.
وقال السدي: ليس أحد من أهل السماوات والأرض، إلا وقد أخفى الله عنه علم الساعة، وهي في قراءة ابن مسعود: " إني أكاد أخفيها من نفسي" (٣) .
وقال ابن جرير في قوله -تعالى-: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾، يقول: إنك يا رب لا يخفى عليك ما أضمرته نفسي مما لا أنطق به ولم أظهره بجوارحي، فكيف بما نطقت به وأظهرته بجوارحي، لو كنت قد قلت للناس:
﴿اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ﴾ كنت قد علمته، لأنك تعلم ضمائر النفوس مما لم تنطق به، فكيف بما نطقت به؟ ﴿وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ يقول: ولا أعلم أنا ما أخفيته عني فلم تطلعني عليه، لأني إنما أعلم من الأشياء ما علمتنيه" (٤) .

(١) هي قراءة ابن مسعود، كما سيأتي عن ابن كثير وابن عباس.
(٢) "تفسير ابن جرير" (١٦/١٤٩) طبعة الحلبي.
(٣) "تفسير ابن كثير" (٥/٢٧٢) طبعة الشعب.
(٤) "تفسير ابن جرير الطبري" (١١/٢٣٨) تحقيق: محمود شاكر.

1 / 252