ثم ذكر بعض النصوص في ذلك كقوله -تعالى- ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ وقوله -تعالى-: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ ثم ذكر ما رواه البخاري في هذا الباب، وحديث ابن عباس: "أن النبي ﷺ حين خرج إلى صلاة الصبح وجويرية جالسة في المسجد رجع حين تعالى النهار، قال: " لم تزالي جالسة بعدي؟ "
قالت: نعم. قال: " لقد قلت بعدك أربع كلمات، لو وزنت بهن لوزنتهن (١): سبحان الله العظيم وبحمده. عدد خلقه، ومداد كلماته، ورضا نفسه، وزنة عرشه" (٢) .
وذكر أيضًا حديث محاجة موسى لآدم، وفيه: "قال آدم لموسى: أنت الذي اصطفاك الله برسالاته، واصطنعك لنفسه ... " (٣) ثم قال: "فالله - جل وعلا- أثبت في آي من كتابه أن له نفسًا، وكذلك قد بين على لسان نبيه ﷺ أن له نفسًا" (٤) .
وفي "صحيح مسلم" في حديث أبي ذر الطويل: " يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا" (٥) .
وفي "السنن" عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول في آخر وتره: " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من
(١) يعني: لو وزنت هذه الأربع بما قلتيه منذ فارقتك لوزنتهن. رواه مسلم في كتاب الذكر.
(٢) كتاب "التوحيد" (ص٧) رواه مسلم، كتاب "الذكر" رقم (٢٧٢٦) (٤/٢٠٩٠) .
(٣) كتاب "التوحيد" (ص٩) وهو في "الصحيحين"، انظر: "الفتح (٦/٤٤١)، و(٨/٤٣٤)، و(١١/٥٠٥)، ومسلم (٤/٢٠٤٣، ٢٠٤٤) .
(٤) كتاب "التوحيد" (ص٨) .
(٥) "صحيح مسلم" (٤/١٩٩٤) .