238

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

قال: وقال الزجاج: معنى ﴿ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ حقيقة وصلكم، والبين: الوصل.
قال الواحدي: فذات عنده بمعنى النفس، كما يقال: " ذات الشيء ونفسه" (١) .
قلت: وهذا الذي ذكره النووي هو ما يقصده البخاري ﵀ ولهذا قال: " فذكر الذات باسمه -تعالى- " أي: أقام الذات مقام اسمه -تعالى-.
قال الحافظ: " واستعمال البخاري لها، دال على أن المراد بها: نفس الشيء - على طريقة المتكلمين - في حق الله -تعالى-، ففرق بين النعوت، والذات" (٢) .
وقال شيخ الإسلام: " لفظ ذات تأنيث ذو، وذلك لا يستعمل إلا فيما كان مضافًا إلى غيره، فهم يقولون: فلان ذو علم، وذو قدرة، ونفس ذات علم وقدرة، وحيث جاء في القرآن أو لغة العرب، لفظ "ذو"، ولفظ "ذات" لم يجيء إلا مقرونًا بالإضافة، كقوله -تعالى-: ﴿فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُم﴾، وقوله: ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ وقول خبيب: " وذلك في ذات الإله" ونحو ذلك.
لكن لما صار النظار، يتكلمون في هذا الباب، قالوا: إنه يقال: إنها ذات علم وقدرة، ثم إنهم قطعوا هذا اللفظ عن الإضافة، وعرفوه، فقالوا: " الذات" - وهو لفظ مولد - ليس من لفظ العرب العرباء، ولهذا أنكره طائفة من أهل العلم، كأبي الفتح ابن برهان، وابن الدهان، وغيرهما، وقالوا: ليست هذه اللفظة عربية.

(١) "تهذيب الأسماء واللغات" (٢/١١٣) القسم الثاني.
(٢) "الفتح" (١٣/٣٨٢) .

1 / 243