٢٣-قال: " حدثنا مسلم، حدثنا شعبة، عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة ﵁: " كان النبي ﷺ إذا أوى إلى فراشه، قال: " اللهم باسمك أحيا وأموت، وإذا أصبح قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور".
حذيفة هو ابن اليمان، واسم اليمان: حسل، أو حسيل، وهو عبسي.
كان من كبار أصحاب رسول الله ﷺ، ومن الفقهاء النجباء أهل الفتوى، وصح عنه أنه قال: " كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن أقع فيه" ولهذا اختص بمعرفة الفتن، كما أنه عرف بصاحب السر، حيث أسر إليه رسول الله ﷺ أسماء المنافقين، وأمره أن يكتم ذلك، وسأله رجل عن أشد الفتن فقال: " أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدري أيهما تختار" توفي ﵁ سنة ست وثلاثين (١) .
" إذا آوى إلى فراشه" أي: رجع إليه بعد عمل النهار.
"اللهم باسمك أحيا وأموت" أي ذاكرًا اسمك في حياتي، مطمئنًا به قلبي، إذ لا راحة لي ولا اطمئنان إلا بذكر اسمك، ولا حياة نافعة إلا بذلك. وعلى ذكر اسمك يا رب أموت، متوسلًا به إليك أن تتولاني، وتحفظني في جميع أحوالي.
" وإذا أصبح قال: " الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور".
النوم نوع من الموت، واليقظة حياة، وهو نعمة من الله على عباده حتى
(١) انظر: " الاستيعاب" (١/٣٣٤)، "الرياضي المستطابة" (ص٤٩) .