218

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

قال: " باب: السؤال بأسماء الله -تعالى-، والاستعاذة بها".
السؤال: هو الطلب بذل وخضوع وافتقار، والاستعاذة هي: العوذ والاحتماء بمن يدفع المكروه، ويرفع البلاء بعد نزوله، وهما من أفضل أنواع العبادة، فالبخاري ﵀ أراد بهذا الباب أن يبين معنى دعاء الله -تعالى- بأسمائه الذي أمر الله به، وأن الرسول ﷺ قد بينه.
قال ابن بطال: " مقصود بهذه الترجمة: تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى، فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم، كما تصح بالذات" (١) .
قلت: هذا بعيد عن مقصود البخاري، وإنما مقصوده بيان كيفية دعاء الله وعبادته بأسمائه التي أمر أن يدعى بها ويعبد، بقوله -تعالى-: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ وبين ذلك الرسول ﷺ بفعله، وأمره، كما في الأحاديث التي ذكرت في هذا الباب وغيرها.
وأما مسألة: هل الاسم هو المسمى، أو غيره؟ فهي من بدع الكلام، التي حدثت بعد القرون المفضلة، والتي اختلط فيها الحق بالباطل.
والبخاري ﵀ من أبعد الناس عن مثل ذلك.
قال ابن جرير الطبري ﵀: " وأما القول في الاسم: أهو المسمى أم هو غيره؟ فإنه من الحماقات الحادثة، التي لا أثر فيها فيتبع، ولا قول من إمام فيستمع، فالخوض فيه شين، والصمت عنه زين، وحسب امرئ من العلم به والقول أن ينتهي إلى قوله - جل ثناؤه- الصادق، وهو قوله -تعالى-: ﴿قُلِ ادْعُواْ

(١) "الفتح" (١٣/٣٧٩) .

1 / 223