214

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

رسول الله ﷺ: " ما أصاب أحدًا قط هم، ولا حزن، فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو أنزلته في كتابك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي، إلا أذهب الله همه وحزنه، وأبدله مكانه فرحًا" (١) سنده صحيح.
قال ابن كثير: " أخرجه الإمام أبو حاتم ابن حبان في "صحيحه" بمثله" (٢) .
فهذا يدل على أن لله أسماء غير التسع والتسعين.
وقوله في الحديث: " أو استأثرت به في علم الغيب عندك" معناه: انفردت بعلمه فلم تطلع عليه أحدًا، لا ملكًا مقربًا، ولا نبيًا مرسلًا.
وقسم أسماء الله -تعالى- في هذا الحديث ثلاثة أقسام:
أحدها: ما سمى به نفسه، فأظهره لمن شاء، من ملائكته أو غيرهم، ولم ينزله في كتبه.
والثاني: أنزله في كتبه، أو في بعضها، فتعرف به إلى عباده.
والثالث: استأثر به في علم الغيب عنده، فلم يطلع عليه أحدًا من خلقه، ولهذا قال: "أو استأثرت به في علم الغيب عندك " أي: جعلته من الغيب الذي لا يعلمه غيرك، وليس المراد أنه -تعالى- انفرد بالتسمي به؛ لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزلها في كتبه، وهو ثبوت ما دلت عليه من المعاني اللائقة بعظمته، لا مجرد التسمية.

(١) "المسند" (١/٣٩١، ٤٥٢)، وانظر: " الفتح الرباني" (١٤/٢٦٢) .
(٢) انظر: " تفسير ابن كثير" (٣/٥١٧) ط الشعب.

1 / 219