١٦-قال: " حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي عثمان، عن أبي موسى، قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا، فقال: " اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا" ثم أتى علىّ، وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: " يا عبد الله ابن قيس، قل: لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة" أو قال: " ألا أدلك به".
قوله: " كنا مع النبي ﷺ في سفر، فكنا إذا علونا كبرنا" هذا مما كان النبي ﷺ يفعله، فكان يكبر إذا علا نشزًا، ويسبح إذا هبط في منخفض من الأرض، وقد بوب البخاري ﵀ على الأمرين في الجهاد والدعوات من "صحيحه"، فقال: باب التسبيح إذا هبط واديًا، وبعده: باب التكبير إذا علا شرفًا.
قال المهلب: " تكبيره ﷺ عند الارتفاع، استشعار لكبرياء الله - عزوجل -، وعندما تقع عليه العين من عظيم خلق الله أنه - أكبر من كل شيء.
والتسبيح في الأماكن المنخفضة استشعار بتنزيهه -تعالى - عن صفة السفل والانخفاض" (١) .
وفيه دليل على علو الله -تعالى- فوق كل شيء، وأنه لا يجوز أن يكون شيء من خلقه فوقه، تعالى وتقدس، وسيأتي البحث فيه إن شاء الله -تعالى-.
قوله: " فقال: " اربعوا على أنفسكم" أي: ارفقوا بأنفسكم، فلا تكلفوها
(١) "فتح الباري" (٦/١٣٦) .