149

Sharḥ kitāb al-tawḥīd min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري

Publisher

مكتبة الدار

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٥ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة

١٣- قال: "حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، حدثنا حسين المعلم، حدثني عبد الله بن بريدة، عن يحيي بن يعمر، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان يقول: " أعوذ بعزتك، الذي لا إله إلا أنت، الذي لا يموت، والجن والإنس يموتون".
قوله: "كان يقول" يدل على أنه سمع ذلك من النبي ﷺ مرارًا، لما يفهم من لفظة "كان".
وقوله: "أعوذ بعزتك" أعوذ: هو الالتجاء والاعتصام، وحقيقته: الهرب من المخوف إلى المجير العاصم، فالعائذ بالله -تعالى- قد هرب مما يخافه ويؤذيه، أو يهلكه، إلى ربه ومالكه العزيز الذي لا يغالب، يعز من يشاء، ويذل من يشاء، ويجير من احتمى به.
فالاستعاذة هي: الالتجاء إلى الله، والاحتماء من شر كل ذي شر، والعوذ يكون لدفع الشر، واللوذ يكون لطلب الخير، كما قال بعض الشعراء:
يا من ألوذ به فيما أؤمله ومن أعوذ به فيما أحاذره
وعزة الله -تعالى- صفته، كما تقدم، فالنبي ﷺ وهو أعلم الخلق بالله وأتقاهم له -يتعوذ بصفاته تعالى؛ لأن ذلك من عبادة الله، بل هو من أفضلها، امتثالًا لقوله -تعالى-: ﴿وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ . ومثل الاستعاذة بصفات الله -تعالى- الحلف بها، كما مر قريبًا.
وقوله: "الذي لا إله إلا أنت" أي أنت الإله الحق، الذي تجب عبادته على عباده، وكل تأله لغيره فهو ضلال، يوجب الشقاء الأبدي، والخلود في النار، فلذلك لا أتوجه بتألهي إلا إليك يا رب، فلا إله لي غيرك، فبك أعوذ، وإليك ألوذ.

1 / 152