مسنده (١)، وغيرهما.
وقال عبد الرزاق: " عن ابن جريج، عن عطاء: أن أصحاب النبي ﷺ كانوا يسلمون والنبي-ﷺ حي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فلما مات قالوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته" (٢) .
وبهذا السند أيضًا: " سمعت ابن عباس، وابن الزبير، يقولان في التشهد في الصلاة: التحيات المباركات لله، الصلوات الطيبات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته" (٣) .
والأولى: اتباع لفظ الحديث كما عليه الجمهور من الصحابة، ومن بعدهم من أهل العلم، وكما أنه لا فرق بين الحاضر معه في وقت حياته، وبين من كان غائبًا، فكذلك بعد وفاته.
والنداء لطلب استحضار المنادي في القلب، فيخاطبه كأنه شاهد في قلبه، ومثل هذا معروف في كلام العرب، وأشعارهم، يخاطب أحدهم من يتصوره في نفسه، وإن لم يكن في الخارج من يسمع خطابه، قال حسان بن ثابت- ﵁ في رثائه لرسول الله-ﷺ:
ما بال عينك لا تنام كأنها ... كحلت مآقيها بكحل الأرمد
جزعًا على المهدي أصبح ثاويًا ... يا خير من وطيء الحصى لا تبعد
وجهي يقيك لهفي ليتني ... غيبت قبلك في بقيع الغرقد
أأقيم بعدك بالمدينة بينهم ... يا ليتني صبحت سم الأسود (٤)
(١) انظر: " مسند أبي عوانة" (ص٢٢٩) .
(٢) انظر: " المصنف" (٢/٢٠٤) .
(٣) المصدر نفسه، (ص٢٠٣) .
(٤) انظر: " ديوان حسان" (ص٩٧) .