289

Sharḥ kitāb al-tawḥīd li-Ibn Khuzayma

شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة

رحمة النبي ﷺ لأمته
الفائدة الثانية من فوائد أحاديث الشفاعة هي: في قوله ﷺ: (اختبأت دعوتي؛ شفاعة لأمتي)، يعني: اختبأ النبي ﷺ دعوته شفاعة للأمة، فما من نبي إلا ودعا على قومه أن يهلكهم الله جل في علاه بعدما عصوا وعتوا عن أمره، ولكن رسول الله ﷺ اختبأ دعوته؛ شفاعة لأمته، وهذا يدل على رحمة النبي ﷺ بأمته، فإنه ﷺ رحمة مهداة، وما بعثه الله جل وعلا إلا رحمة للعالمين، وللكافرين قبل المؤمنين، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء:١٠٧]، ورحمة النبي ﷺ ظاهرة في شرعه ﷺ، فقد أتى رسول الله ﷺ؛ ليعرف الأمم بأسرها بربها جل في علاه، ويهديهم الطريق القويم والصراط المستقيم؛ حتى يصلوا إلى ربهم جل وعلا بسلام، وألا تلفحهم نار جهنم.

32 / 8