279

Sharḥ kitāb al-tawḥīd li-Ibn Khuzayma

شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة

معنى الاستغاثة والعلاقة بينها وبين الدعاء وحكمها
إن الاستغاثة من توحيد الإلهية، والاستغاثة لغة: مشتقة من الإغاثة، وهي: النصر عند الشدة وتفريج الكربة.
قال شيخ الإسلام: الاستغاثة في الاصطلاح: هي طلب الغوث من الرب الجليل؛ لرفع البليات، وتفريج الكربات.
وهي طلب الغوث من الذي يملك ذلك، ولا تكون إلا لله، لا لمحمد ولا لعيسى ولا لأحد.
وأما العلاقة بين الاستغاثة وبين الدعاء: فبينهما عموم وخصوص مطلق، فالدعاء أعم من الاستغاثة؛ إذ الدعاء طلب لدفع الشر وجلب الخير، يعني: أنه يكون في الشدة وفي الرخاء.
وأما الاستغاثة فهي طلب لدفع الضر لا لجلب الخير، يعني: لا تكون إلا في الشدة، فكل مستغيث داع ولا عكس.
والاستغاثة عبادة، وكل دليل يدل على أن الدعاء عبادة فهو يدل على أن الاستغاثة عبادة؛ لأنه إذا دل على أن الدعاء عبادة فالاستغاثة داخلة في دائرة الدعاء فهي عبادة كالدعاء، قال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غافر:٦٠]، أي: عن دعائي، وصح عن النبي ﷺ أنه قال: (الدعاء هو العبادة).
فإذًا: إذا كان الدعاء عبادة فإن الاستغاثة عبادة؛ لأنها جزء من العبادة.

31 / 14