Sharḥ kitāb al-tawḥīd li-Ibn Khuzayma
شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
إثبات الخلة لمحمد ﷺ والرد على من نفاها
إن محبة الله درجات، وآخر هذه الدرجات وأعلى منصة فيها هي: الخلة، وهذه الخلة ليس لأحد أن يرتقي إليها فالله جل وعلا يصطفي من يشاء ليجعله خليلًا، ولم يتخذ أحدًا من أهل الأرض قاطبة خليلًا إلا إبراهيم ومحمدًا، وهذا فيه رد على الذين يغالون في محمد -وهم يقصرون في حقه وينتقصون من قدره- فيقولون: الخلة لإبراهيم والمحبة لمحمد، ويستدلون بحديث في الترمذي بسند ضعيف أن النبي ﷺ قال: (وأما صاحبكم فحبيب الرحمن) وأيضًا تلوك ألسنتهم كلمة عن ابن عباس -وهي ضعيفة لا تصح عنه- أنه قال: أنتم لا تؤمنون بأن تكون الخلة لإبراهيم والرؤية لمحمد وهذا ضعيف ليس بصحيح، بل الخلة لمحمد ولإبراهيم عليهما الصلاة والسلام.
فالصحيح الراجح أن محمدًا خليل الرحمن كما أن إبراهيم خليل الرحمن، والدليل على ذلك ما في صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله البجلي ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الله اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا) فهذا تصريح وفصل في النزاع، بحديث إسناده كالشمس، وفي الصحيحين أن النبي ﷺ قال (لو كنت متخذًا أحدًا من البشر خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الرحمن) فهذا فيه تصريح أيضًا على أن النبي ﷺ خليل الرحمن.
30 / 16