Sharḥ kitāb al-tawḥīd li-Ibn Khuzayma
شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
Egypt
الرد على منكري الشفاعة لأهل الكبائر
الخوارج والمعتزلة ينكرون شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر، وأفراخ المعتزلة اليوم ينكرون هذه الشفاعة، ومنهم مصطفى محمود، فهو ينكر شفاعة النبي ﷺ لأهل الكبائر، وقيل إنه رجع عن هذا القول، وهذا كلام المعتزلة وكلام الخوارج؛ لأن الخوارج أصل اعتقادهم أن فاعل الكبيرة كافر، وهو خالد مخلد في النار، فإذا كان النبي ﷺ يشفع لفاعل الكبيرة فهذا يهدم أصلهم الذي اعتقدوه، ولذلك ذهبوا إلى هذه الأدلة فهدموهما وردوها، واستدلوا على قولهم بقول الله تعالى: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء:١٠٠ - ١٠١].
والرد عليهم أن هذه الآية خاصة بالكافرين، وأهل الكبائر ليسوا بكافرين -لكن فاعل الكبيرة على خطر عظيم- إذا إن الله جل وعلا أرحم ما يكون بعباده، فقد قال النبي ﷺ بعدما كبر: (جاءني جبريل فبشرني أنه من مات من أمتي وهو يقول: لا إله إلا الله دخل الجنة، فقام أبو ذر وقال: يا رسول الله! وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، ثم قال: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق، قال: يا رسول الله! وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق وعلى رغم أنف أبي ذر).
إذًا: هذه الآية خاصة بالكافرين، وأما الذين آمنوا ووحدوا الله جل في علاه فهم أسعد الناس بشفاعة النبي ﷺ، كما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: (يا رسول الله! من أسعد الناس بشفاعتك؟ قال: من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه).
فنسأل الله جل وعلا أن يجعلنا من أهل التوحيد الذين أخلصوا دينهم لربهم جل في علاه، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
28 / 10