232

Sharḥ kitāb al-tawḥīd li-Ibn Khuzayma

شرح كتاب التوحيد لابن خزيمة

تعريف الشفاعة لغة واصطلاحًا
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:٧٠ - ٧١].
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
ثم أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: [باب ذكر أبواب شفاعة النبي ﷺ، التي قد خص بها دون الأنبياء سواه، صلوات الله عليهم لأمته، وشفاعة النبي ﷺ دون غيره من الأنبياء، صلوات الله عليهم، وشفاعة بعض أمته لبعض أمته، ممن قد أوبقتهم خطاياهم وذنوبهم، فأدخلوا النار ليخرجوا منها، بعدما قد عذبوا فيها بقدر ذنوبهم وخطاياهم التي لا يغفرها لهم، ولم يتجاوز لهم عنها بفضله وجوده، بالله نتعوذ من الله].
الشفاعة: اسم مشتق من شفع يشفع، وهو ضد الوتر، والشفع: أن تجعل الشيء اثنين، وكأنه مشتق من أن الشافع يضم شفاعته مع سؤال المشفوع له؛ حتى تقبل هذه الشفاعة.
واصطلاحًا هي: التوسط من وجيه أو من له وجاهه للغير؛ لجلب منفعة أو دفع مضرة، والمصنف هنا يشير إلى الشفاعة الأخروية.

28 / 2