بطلان زواج الهبة
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وأيما امرأة وهبت نفسها لرجل فإنها لا تحل له، يعاقبان إن نال منها شيئًا، إلا بولي وشاهدي عدل وصداق].
(وأيما امرأة وهبت نفسها لرجل فإنها لا تحل له)؛ فإذا فعل بها تكون زانية؛ لأن هبة المرأة نفسها خاص بالنبي ﷺ، قال الله تعالى في كتابه المبين: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب:٥٠] خالصة أي: خاصة.
والأصل أن الشريعة عامة إلا ما دل الدليل على التخصيص، فالرسول ﷺ له خصوصية أن تهب المرأة له نفسها، ويزوجه الله إياها، أما غيره فلا، فأيما امرأة وهبت نفسها لرجل فإنها تكون زانية والعياذ بالله.
وأراد المؤلف بذلك الرد على الشيعة والرافضة الذين يحلون نكاح المتعة؛ لأن نكاح المتعة أن تهب المرأة نفسها له أيامًا أو شهرًا أو سنة بدون ولي وبدون شهود.
وكذلك الأحناف الذين يقولون: يصح النكاح بلا ولي، وهذا باطل، فقد جاء في الحديث: (لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها؛ فإن الزانية هي التي تزوج نفسها، وكل نكاح بلا ولي فهو باطل باطل) أو كما جاء عن النبي ﷺ.
ولا بد من رضا الزوجة حتى يكون زواجًا شرعيًا.