Sharḥ kitāb al-Sunna liʾl-Barbahārī
شرح كتاب السنة للبربهاري
Genres
•Salafism and Wahhabism
Regions
•Saudi Arabia
وجوب حب المسلم لكل من له قرابة بالرسول الكريم
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [واعرف لبني هاشم فضلهم؛ لقرابتهم من رسول الله ﷺ، وتعرف فضل قريش والعرب وجميع الأفخاذ، فاعرف قدرهم وحقوقهم في الإسلام، ومولى القوم منهم، وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام، واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله ﷺ فيهم، وآل الرسول فلا تنساهم، واعرف فضلهم وكراماتهم وجيرانه من أهل المدينة فاعرف فضلهم].
(واعرف لبني هاشم فضلهم)؛ لأن النبي ﷺ من بني هاشم، وهو الهاشمي القرشي، ولهذا لا تكون الزكاة لبني هاشم ولا لبني عبد المطلب؛ لأنهم آل النبي ﷺ، فلابد أن يعرف المسلم لبني هاشم فضلهم، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ﴾ [الشورى:٢٣] أي: المحبة، ﴿فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣]، ولابد من مودة بني هاشم وهي واجبة لقربهم من النبي ﷺ، ومحبتهم من محبة النبي ﷺ، فلابد أن يعرف الإنسان لهم فضلهم، فهم أشرف الناس نسبًا، والنبي ﷺ بعث في أشرف الناس نسبًا، وكذلك الأنبياء تبعث في أحساب قومها، فقد جاء في حديث ما معناه أن النبي ﷺ قال: (لا يؤمنوا حتى يحبوكم لله ولقرابتي).
والمراد ببني هاشم: قرابة النبي ﷺ المؤمنين، وكذلك بنو عبد المطلب.
(وتعرف فضل قريش)؛ لأن النبي ﷺ من قريش، فقريش أفضل العرب نسبًا، وكذلك العرب؛ لأن النبي ﷺ بعث في العرب، فجنس العرب أفضل من جنس العجم، ولكن الجنس لا يفيد إلا مع تقوى، كما قال النبي ﷺ: (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى)، وقد يوجد شخص من العجم خير من ألوف من العرب، وإنما المراد الجنس، فجنس العرب أفضل من جنس العجم.
(وجميع الأفخاذ) وهي: جمع فخذ، وهو أقل من الشعب، فيقال أقارب الإنسان ثم قبيلته ثم شعبه.
(ومولى القوم منهم) أي: عتيقهم، فإذا أعتقوا أحدًا صار منهم.
ولهذا نجد من يقول: إنه من قريش وهو مولى، وذلك لأنه أصبح عتيقًا، ولكنه لا يكون من نسبهم.
اكتملنا من الصفحة التاسعة ودخلنا في الصفحة العاشرة (وتعرف لسائر الناس حقهم في الإسلام)، فكل مؤمن له حق في الإسلام، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات:١٠]، وقال ﵊: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا وشبك بين أصابعه)، وقال ﵊: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد والواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).
(واعرف فضل الأنصار ووصية رسول الله ﷺ فيهم) فقد أوصى النبي ﷺ بالأنصار، وقال: (من ولي شيئًا ينفع ويضر فليوال الأنصار أو فليعط الأنصار حقهم) أو كما قال ﵊، وقال للأنصار: (إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض)، يعني: ستجدون بعض الولاة وبعض الأمراء يؤثرون غيركم عليكم، ويمنعونكم حقكم، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض، فالأنصار هم كثير في الإسلام، وهم الذين آووا النبي ﷺ والمهاجرين، فلما عتبوا عليه ﵊ في بعض الشيء جمعهم وقال لهم: (أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير، وتذهبون برسول الله في رحالكم؟ الأنصار شعار، والناس دثار، اللهم اغفر للأنصار، ولأبناء الأنصار، ولأبناء أبناء الأنصار)، فلابد أن تعرف فضل الأنصار.
(وآل الرسول، فلا تنساهم) وآل الرسول هم أتباعه على دينه، ويدخل في ذلك دخولًا أوليًا قرابته من جهة النسب، كـ علي وفاطمة والحسن والحسين والعباس، وزوجاته ﵊، وبناته وأعمامه وأقاربه المؤمنين، فلا بد للإنسان أن يعرف حقهم.
(وجيرانهم من أهل المدينة فاعرف فضلهم) وهم الأنصار، أو جيرانه في المدينة، ومن كانوا حول المدينة من القبائل والقرى والبوادي، فكل هؤلاء لهم حق على المسلم لقربهم من النبي ﷺ ولجوارهم له.
11 / 3