147
التحلل من المظالم شرط في التوبة
السؤال
عندي مظالم كثيرة لأشخاص يعسر علي الاتصال بهم، ويصعب عليّ التحلل منهم وقد تبت منها، فهل هذا كافٍ مع الدعاء الكثير؟
الجواب
ليس بكاف، فلابد أن ترد المظلمة إلى أهلها إذا كنت تعرف صاحب المظلمة وكانت المظلمة مالًا مثلًا، فلا تبرأ ذمتك، ولا تصح توبتك إلا بإيصال المال إليهم، سواء سرقته أو غششته أو اختلسته أو أخفيته، ولا يلزم من ذلك أن تأتي بنفسك وتقول: هذا مال سرقته منكم، وإنما تقول: عندي لك استحقاق من شخص، وأنت صادق في ذلك، أو تعطي رجلًا وكيلًا يوصل المال إليه ويقول له: هذا استحقاق من شخص، والمهم هو إيصال المال بأي طريقة سواء بنفسك أو بوكيل، ثم تتوب من ذلك، فهذا إذا عرفته.
وأما إذا لم تعرفه وعجزتَ وأيستَ فإنك تتصدق عنه بنيته، أو تنفقه في المساجد والمصالح العامة بالنية عنه، والله تعالى يوصله إليه، وكذلك إذا كانت المظلمة غيبة فإنك تستحله، فإن كان يترتب على هذا شر فادع له في ظهر الغيب ويكفي ذلك.
وكذلك الاعتداء على بدن شخص فإنك تسلّم نفسك إليه تستحله، أو تعطيه مالًا حتى يسمح عنك، أو يقتص منك بأخذ حقه منك، وأما إذا كانت معصية بينك وبين الله فيكفي فيه التوبة، وأما حقوق الخلق فلابد من أدائها.

10 / 19