199

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

المطالبة بالمال؛ لئلا يكون للسارق فيه شبهة(١).

وهذا القسم يجب إقامته على الشريف والوضيع، والقوي والضعيف، ولا يحل تعطيله لا بشفاعة ولا بهدية ولا بغيرهما، ولا تحل الشفاعة فيه، ومن عطله لذلك(٢) - وهو قادر على إقامته -


(١) قال شيخ الإسلام: اختلفوا في قطع يد السارق - وهو حدٍّ - هل يقطع بدون مطالبة المسروق منه بماله؟ على قولين:

المذهب: أنه لابد من مطالبة المسروق بماله.

ويرى بعض العلماء: أنه لا يشترط لإقامة الحد مطالبة المسروق منه بماله؛ قال: لأن هذا حق لله - عزَّ وجلَّ - لإصلاح المجتمع.

لكن شيخ الإسلام أشار إلى العلة التي اشترط بعض العلماء من أجلها أن يطالب المسروق منه بماله، بأن العلة خوف أن يكون للسارق شبهة في سرقة المال، يعني: يخشى أن يكون هذا ماله، ووجده عند هذا الرجل فأخذه، وهذا الرجل يدَّعي أنه سرقه مثلاً.

لكنهم اتفقوا على أنه لا يشترط أن يطالب بإقامة الحد؛ لأن إقامة الحد لله.

(٢) ((من عطله لذلك)) أي: للشفاعة، أو الشرف، أو للقوة، أو لهدية، أو لغير ذلك، وهو قادر على إقامته؛ فعليه هذا الوعيد: لعنة الله - وهو طرده وإبعاده عن رحمة الله - والملائكة، والناس أجمعين.

ولا يرد على هذا أن يقال: كيف يلعنه الناس وهم لا يعلمون؟ لأننا نقول: هذا والعياذ بالله قد يُخزى به يوم القيامة، ويقال: هذا لم يقم الحد مع قدرته على إقامته؛ فيلعنه الناس كلَّهم والملائكة.

190