121

Sharḥ Kitāb al-Siyāsa al-Sharʿiyya li-Ibn Taymiyya

شرح كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية

Publisher

مدار الوطن للنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

الرياض

............................................................................................


= قالوا: لا يردّه.

والفرق: أن الأصناف الأربعة الأولى يعطون الزكاة تمليكًا، ولهذا دخلت ((اللام)) في استحقاقهم: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾، فَيُملَّكون ما يعطون، ويكون ملكًا لهم.

أما الذين دخلت عليهم ((في)): ﴿وَفِي الْرِقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾؛ فإنه إذا فضل منه شيءٌ وجب عليهم ردّه. ولكن إلى من يردونه؟

إن كانوا يعلمون الذي أعطاهم ردّوه إليه، وإن كانوا لا يعلمونه صرفوه في أهل الزكاة.

يقول - رحمه الله - : (إلا أن يكونوا غرموه في معصية الله) كيف ذلك؟ يكون رجل - والعياذ بالله - لَحِقَتْه ديون كثيرة، في القمار، أو في شراء الدخان؛ فهذا لا نعطيه حتى يتوب؛ لأننا لو أعطيناه - أي: قضينا دينه الذي غرمه في محرم - لكان ذلك إعانة له على المحرم؛ لأنه يرجع ثانية، ويقول: أعطوني؛ فإذا منعناه حتى يتوب صار في ذلك مصلحة له.

ولكن، إذا قيل: هذا الرجل يشرب الدخان، ولو أعطيناه لصرفه في الدخان، فهل نعطيه؟

الجواب: لا؛ لأن هذا من باب الإعانة على المحرم.

لكن، إذا عرفنا أن الرجل محتاج، فإن كان القائم على بيته امرأة أمينة ثقة، أعطيناها هي، وتشتري حاجاته. وإن لم يكن كذلك، فإنه =

112