360

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

استثناء المسجد النبوي من سائر المساجد في دخول قبر النبي ﷺ
أما المسجد النبوي فلا يقاس ولا يلحق به غيره؛ لأنه أخبر أنه يدفن حيث يموت ﷺ، ومات في غرفته صلوات الله وسلامه عليه، وغسل فيها ودفن فيها حيث مات ﷺ، فلما وسعوا المسجد صار القبر بداخل مسجده ﵊.
وكان الصحابة رضوان الله عليهم يتحرون أن يكون القبر بعيدًا عن مسجده ﷺ، أو على الأقل لا أحد يسجد إلى القبر، فبنوا سورًا بحيث يحرف عن القبر، فلا يسجد أحد إلى قبره ﷺ، ثم بعد ذلك وسع المسجد على ما هو معروف عليه الآن، ومكان النبي ﷺ لا يلحق به غيره، ويحرم أن يحول من مكانه ﷺ؛ لأنه أخبر أنه يدفن حيث يموت.
وهذا خاص به ﷺ، وليست سنة كما يزعم بعض من يكذبون ويقولون: إن اتخاذ القبور على المساجد سنة النبي ﷺ، ويدعون على من يحرمون ذلك، ويقولون: أماتوا السنة أماتهم الله، ألا لعنة الله على الكذابين، ولعنة الله على من يكذب على النبي ﷺ، ويفتري عليه أن هذه من سنته، والله ما هي من سنته، وإنما حرم النبي ﷺ ذلك، وقال: (إني أنهاكم عن ذلك) صلوات الله وسلامه عليه.
فلا يحل لأحد أن يبني مسجدًا على قبر لنهي النبي ﷺ عن ذلك.
وروى الإمام أحمد عن أبي عبيدة بن الجراح ﵁ أنه قال: (كان آخر ما تكلم به النبي ﷺ: أن أخرجوا يهود الحجاز من جزيرة العرب، واعلموا أن شرار الناس الذين يتخذون القبور على المساجد) والذين يفعلون ذلك، والذين يفتون للناس بذلك، والذين يوحون بذلك، والذين يكذبون وينسبون ذلك إلى سنة النبي ﷺ ويقولون: إنها السنة، ألا لعنة الله على الكذابين، فإن النبي ﷺ حرم ذلك ومنعه ﵊.

35 / 6