حكم استلقاء الرجل في المسجد إحدى رجليه على الأخرى أمام غيره
كذلك لا يجوز استلقاء النائم في المسجد على ظهره واضعًا إحدى رجليه على الأخرى بحيث تبدو عورته، ولا يتخذ المسجد مكانًا للنوم إلا المعذور والمضطر، أما غيرهما فالمسجد للصلاة، فلو أن إنسانًا نام على ظهره رافعًا إحدى رجليه على الأخرى فلعل عورته تنكشف بسبب ذلك فلا ينبغي له ذلك، ولا يجوز أن يفعلها الإنسان في داخل المسجد، ولكن إن كان مستترًا ووضع إحدى رجليه على الأخرى من تعب فلا مانع من أن يفعل ذلك.
وقد جاء عن النبي ﷺ: (أنه نهى عن اشتمال الصماء، والاحتباء بثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره)، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه فعل ذلك، وأنه استلقى على ظهره ووضع إحدى رجليه على الأخرى، ولعله من تعب كان به.
ولذلك يقول الحافظ في الفتح: والظاهر أن فعله ﷺ كان لبيان الجواز، وكان ذلك في وقت الاستراحة لا عند مجتمع الناس؛ لما عرف من عادته من الجلوس بينهم بالوقار التام صلوات الله وسلامه عليه، فقد كان يجلس جلسة المتخشع المخبت المتواضع ويقول: (إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد) صلوات الله وسلامه عليه.