328

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

أخذ الزينة في بيوت الله
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
لقد ذكر النبي ﷺ في حديثه المساجد، وقال: (المسجد بيت كل تقي)، وذكرها الله سبحانه ﵎ في كتابه فقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن:١٨]، وقال سبحانه: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف:٣١].
فالله ﷿ يأمر بالتوجه إلى المساجد وخاصة إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة:٩]، وقال: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة:١٨٧]، وقال: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة:١٨].
فقد شرف الله المساجد بهذه الإضافة إليه، إذًا فعلى الإنسان أن يلبس أفضل الثياب الطاهرة النظيفة التي يتجمل بها لبيت الله، والتي تليق به وتكون هذه الثياب ثيابًا شرعية يتجمل بها للصلاة، فيلبس القميص، ويلبس الثياب التي تستره وتستر عورته إذا ركع وإذا سجد، كما قال الله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١]، وأحيانًا بعض الشباب تجده يلبس لبسًا ضيقًا جدًا فإذا ركع أو سجد يظهر ظهره وتنكشف عورته وهو راكع أو ساجد، فهذه ليست زينة للصلاة، بل عليهم أن يلبسوا ثيابًا تليق بالصلاة.
فإذا كان الإنسان يتعمد هذه الثياب الضيقة التي تكشف عورته فهذا لا صلاة له، وتبطل صلاته إذا تعمد هذا الشيء، وقد قال الله ﷾ للنبي ﷺ: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر:٤]، وقال لنا: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:٣١]، وأمر النبي ﷺ بستر العورة فقال لـ جرهد: (لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت، استر عورتك، فأمره بذلك ﷺ.
إذًا فنأخذ الزينة التي تليق ببيت الله سبحانه، فتركع وتسجد وأنت مستتر لا ينكشف منك شيء.
وهنا بعض الآداب الخاصة بالمسجد نتعلمها، الإنسان المسلم يحب بيت الله، ويريد أن يحشر يوم القيامة عند الله سبحانه وقد غطاه وظلله بحبه وملازمته لبيت الله سبحانه، وأن يجعله مع السبعة الذين يظلهم الله بظله، يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم رجل قلبه معلق بالمسجد، خرج منه حتى يرجع إليه.
فإذا جاء إلى بيت الله لم يأت للسمر، ولا للضحك، ولا ليسمع القصص، ولكن أتى لبيت الله ﷿ لذكر الله: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨].
نسأل الله ﷿ أن يظلنا بظله يوم لا ظل إلا ظله.

33 / 3