313

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

جواز الحديث مع الأهل للمعتكف
كذلك له أن يتحدث بالحديث المباح مع أهله، كأن يأتي عياله ليزوروه في المسجد، فإذا كان في مكان لمثل ذلك جاز أن يتكلم معهم، وفعل ذلك النبي ﷺ، حيث جاءت السيدة صفية زوجة النبي ﷺ إليه وهو معتكف، فمكثت ساعة تتحدث مع النبي ﷺ ثم قامت تنقلب، فقام يقلبها -يوصلها- إلى بيتها صلوات الله وسلامه عليه، فمثل هذا جائز أن يوصل امرأته إلى بيتها وخاصة أن بيوت النبي ﷺ كانت حول مسجده ﵊.
وكذلك إن كان محتاجًا إلى شراء قوته وما لابد منه لم يكره البيع والشراء في المسجد، كأن يكون المعتكفون محتاجين إلى القوت في المسجد، فلا بأس أن يدفعوا الثمن إلى شخص ليشتروا منه وهم في المسجد، فمثل هذا يجوز في مثل هذا الوقت، وأما في غير الاعتكاف فلا يجوز البيع ولا الشراء بداخل المسجد؛ لأن رسول الله ﷺ نهى عن الشراء والبيع في المسجد، وأن تنشد فيه الضالة، وأن ينشد فيه الشعر، ونهى عن التحلق قبل الصلاة يوم الجمعة.
فلا بد أن نراعي آداب المسجد، والمحافظة على المسجد، وعلى أهل المسجد، وعلى الذاكرين الله ﷿ فيه، فلو تعود الناس على أن يساوموا التاجر في المسجد لأصبح المسجد سوقًا، وأقبح مكان يبغضه الله ﷿ هي الأسواق، فأبغض البقاع إلى الله الأسواق، وأحب البقاع إلى الله مساجده.

31 / 11