301

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

الاشتراط في الاعتكاف
ذكر أن الاعتكاف يكون في العشرة الأيام كلها، لكن لو أنك اشترطت جاز الاشتراط، فإذا جاز الاشتراط في الحج وهو الفرض الواجب، فمن باب أولى أنه يجوز الاشتراط في المستحب كالاعتكاف، وفي الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت: (دخل رسول الله ﷺ على ضباعة بنت الزبير فقال لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: والله لا أجدني إلا وجعة)، أي: ترى نفسها مريضة، وتريد أن تحج مع النبي ﷺ، فقال لها: (حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني)، فإذا خرجت للحج وهي تنوي ذلك فاشترطت أنه في المكان الذي حبسها فيه المرض أو الخوف فتحل فيه، جاز لها ذلك، مع أن المحصر تلزمه الفدية، قال الله ﷾: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة:١٩٦]، لكن لو أن الحاج اشترط مثل هذا الشرط وأحصر في مكان بمرض أو عدوى أو نحو ذلك، فله أنه يتحلل ويرجع إلى بلده ولا شيء عليه، فإذا كان هذا في الحج، فالاعتكاف من باب أولى أنه يجوز فيه الاشتراط، فإذا اشترط المعتكف أن يخرج لعمله، أو اشترط أن يعتكف الليالي فقط، أو الأيام فقط، ونوى أنه إذا مرض يرجع إلى بيته، أو إذا مرض إنسان يذهب ليعوده، أو يشهد جنازة، أو يخرج لصلاة الجمعة في مسجد آخر، أو يخرج ليخطب في مسجد آخر، أو يخرج ليصلي التراويح بالناس في مكان آخر، طالما اشترط فله شرطه على أنه إذا قضى ذلك رجع إلى بيت الله ﷿ بعد ذلك.

30 / 13