298

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

النية في الاعتكاف
النية في الاعتكاف لابد منها؛ لقول النبي ﷺ في كل العبادات: (إنما الأعمال بالنيات)، وكل العمل الذي يتقرب به العبد إلى الله فلابد من النية فيه، ثم إذا نوى الاعتكاف وأطلقه كفاه ذلك وإن طال مكثه شهورًا أو سنين، يعني: إذا دخل المسجد وهو ينوي الاعتكاف فليس من اللازم أن يجدد النية كل وقت، فالنية الأولى تقضي على كل ما يأتي بعد ذلك، إلا أن يخرج فيرجع إلى المعتكف فعليه أن يجدد النية بذلك.
وإذا عزم عند خروجه أن يقضي حاجته ثم يعود كانت هذه العزيمة تقوم مقام النية، كإنسان في المسجد وأراد قضاء الحاجة، وهو متعود على أن يقضي حاجته في بيته، حيث إن دورات الماء التي في المسجد لا توافقه، فيذهب إلى بيته ليقضي حاجته، وبهذا لا ينقطع الاعتكاف؛ لأن خروجه لقضاء الحاجة مع عزمه على العود دليل على نيته أنه ما زال معتكفًا.
وإذا شرط في اعتكافه خروجه لعمل أو وظيفة فخرج لذلك ثم عاد لم يجب عليه تجديد النية، وهذه مسألة الاشتراط في الاعتكاف، وستأتي بعد قليل.
ولا يجوز للمعتكف أن يخرج من المسجد لغير عذر، فطالما أنك جئت للمسجد تريد الاعتكاف فليس لك أن تخرج من المسجد إلا لعذر من الأعذار، وإذا نويت أو اشترطت أنه إذا جاءت جنازة تتبعها فلك ذلك، أو إذا مرض مريض ستخرج تعوده فلك ذلك، وإذا نويت فيها أنك تخرج لدروة الماء في بيتك أو تغتسل في بيتك فيجوز أيضًا ذلك، أو تنوي أنك تخرج من الاعتكاف من أجل أن تشتري طعامك أو شرابك فيجوز لك ذلك، وإذا كنت لا تقدر أن تأخذ إجازة من العمل فنويت أنك تخرج من الصبح حتى الظهر للعمل، وتعتكف الباقي أيضًا فيجوز ذلك.
لكن نقول: إن النبي ﷺ كان يمكث العشر الأواخر كلها، فمن استطاع ذلك فهذا الأفضل، ومن لم يستطع ذلك، فبحسب ما يتيسر له، والاعتكاف كله سنة وليس فريضة.

30 / 10