حكم الاعتكاف في المساجد الثلاثة أو في أحدها
فلو أن مسلمًا نذر أن يعتكف في أحد المساجد الثلاثة لزمه نذره، فإذا اختار الأفضل وفى بنذره بذلك، ولذلك جاء أن رجلًا قال للنبي ﷺ يوم فتح مكة: (يا رسول الله! إني نذرت لله إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين، فقال: صل ههنا)، فبين له أن النذر لا يصح أن تفي به، هنا أفضل، أي: أنت في مكة ومكة أفضل، (صل ههنا)، (فالرجل أعاد عليه، فقال: صل هاهنا، ثم أعاد عليه، فقال: شأنك إذًا)، يعني: الأمر أنت تريد هناك، وهنا الفضيلة أعظم، وتريد أن تذهب إلى هنالك فيه فضيلة وشأنك إذًا، فيجوز أنك إذا نذرت أن تصلي في مسجد معين من المساجد الثلاثة فتفي بنذرك فيه، ويجوز أن تفي بما هو أعظم منه، فإذا نذرت في الأقصى جاز في المسجد النبوي وكذلك في المسجد الحرام، وإذا نذرت في المسجد النبوي جاز في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي، وإذا نذرت في المسجد الحرام فلا تفي بنذرك إلا هناك في المسجد الحرام، سواء هذا النذر كان يومًا أو ليلة أو صلاة أو أي شيء، طالما أنه عبادة.