281

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

ما ورد من قراءته ﷺ بسور وآيات مخصوصة في صلوات وأوقات مخصوصة
يستحب القراءة بسورة الجمعة وسورة المنافقين في صلاة الجمعة، فقد كان النبي ﷺ يقرأ بهما، وكان أحيانًا يقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١]، وسورة الغاشية، وكذلك في صلاة العيد كان يقرأ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١]، وسورة الغاشية، وكان يقرأ أحيانًا بـ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر:١]، و﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:١].
وكان يقرأ في صلاة الفجر من يوم الجمعة بسورة السجدة وسورة الإنسان، وكان له ﷺ سور يقرؤها في أوقات مخصوصة، فنلتزم بما كان يفعله ﷺ على وجه الاستحباب، وإن جاز أن يقرأ بغير ذلك بحسب ما يطيق الناس، وبما لا يشق على الناس.
وكذلك يحفظ سورة يس، والواقعة، و﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك:١]، وسورة الرحمن، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص:١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ [الفلق:١] و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس:١]، وآية الكرسي، وسورة الكهف، ويقرؤها في يوم الجمعة وليلة الجمعة، ويقرأ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك:١] كل ليلة، فهي المنجية من عذاب القبر، كما جاء عن النبي صلوات الله وسلامه عليه أن رجلًا كان يقرؤها فدافعت عنه في قبره حتى نجا من عذاب القبر.
فعلى المؤمن أن يحرص على أن يقرأ سورة: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك:١] في كل ليلة، وكذلك يقرأ الآيتين من آخر البقرة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة:٢٨٥]، إلى آخرها.
ويقرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، فقد جاء عن النبي ﷺ: (من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت)، فاحرص على قراءة آية الكرسي بعد كل صلاة، ولا تنشغل عنها، ولا يشغلك أحد عن قراءتها عقب الصلاة، ولا عن التسبيح عقب الصلاة؛ لأنهن معقبات لا يخيب قائلهن، وإذا صلى الإنسان صلاة الجماعة وقرأ آية الكرسي ثم مات بعدها فهذا من المبشرات، ويجعله الله ﷿ من أهل الجنة.
وكذلك يقرأ عند المريض بفاتحة الكتاب، ويرقي بها المريض كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري.
ويقرأ عند المحتضر سورة (يس)، فقد روى الإمام أحمد ﵀ بإسناد رجاله ثقات عن المشيخة: (أنهم حضروا غضيف بن الحارث الثمالي ﵁ حين اشتد سوقه، فقال: هل منكم أحد يقرأ (يس)؟ فقرأها أحد منهم وهو صالح بن شريح السكوني فلما بلغ أربعين منها قبض).
فكان المشايخ يقولون: إذا قرئت عند الميت خفف عنه بها، وهؤلاء المشايخ وإن كانوا مجهولين ولكنهم كانوا من التابعين، والتابعون كان يقل فيهم الكذب والبعد عن الصحيح من حديث النبي ﷺ، وقد قال الألباني عن هذا الحديث: إسناده صحيح، وإن كان هؤلاء المشايخ لم يسموا، ولكن جهالتهم تنجبر بكثرتهم، ولاسيما أنهم من التابعين، فصح الحديث بذلك عن غضيف بن الحارث.
فهذه السورة الجميلة العظيمة سورة يس تقرأ عند المحتضر، ولم يرد أنها تقرأ عند المقابر، وإنما تقرأ عند الذي يموت، قالوا: لأنها تسهل عليه خروج روحه.
نسأل الله ﷿ العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

28 / 7