278

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

الأمر بالنصيحة لكتاب الله تعالى
جاء في صحيح مسلم عن تميم الداري قال: قال النبي ﷺ: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم).
والنصيحة: أن تنصح لله، ابتغاء وجه الله سبحانه، وأن تخلص دينك من شوائب الشرك والرياء والنفاق والمعاصي، فيكون الدين لله خالصًا، كما يقال: نصحت العسل، أي: نقيته من الشوائب وصفيته، فالنصيحة لله، أي: أن تخلص لله ﷿.
وكذلك تنصح لكتاب الله سبحانه، بأن تؤمن إيمانًا صادقًا بكتاب الله سبحانه، وتؤمن أنه نزل من عند الله رب العالمين، وأنه نزل بالحق، وأنه ينبغي عليك أن تتعلمه وتحفظ منه وتعمل به، وتؤمن بأنه نزل شريعة ومنهاجًا للخلق، وبأنه كتاب حق، نزل حقًا من السماء، ونزل مشتملًا على الحق شريعة ومنهاجًا للحياة، وتؤمن بأن الخلائق لا يقدرون على أن يأتوا بشيء من مثله، كما ذكر الله سبحانه، وأنه كتاب معجز، وأنه ينبغي عليك أن تتلوه وتتدبره حق التلاوة وحق التدبر، وأن تعتبر بما فيه، وأن تتعظ بالحكم التي فيه، وكذلك تعلم الناس أحكامه، وتدعو إليه، وتنشر علومه، فهذا من النصح لكتاب الله ﷾.
ويحرم الجدال في القرآن، فليس القرآن محلًا للجدال، وإنما إذا اختلف شخصان في شيء منه فالواجب عليهم أن يردوا العلم إلى الله وإلى رسول الله ﷺ، وإلى أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، فما قالوه يوقف عنده.

28 / 4