250

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

الخشوع والتدبر عند القراءة
وإذا كان يقرأ جهرًا فليجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وإذا كان يقرأ سرًا فليسر بها.
وإذا شرع في القراءة فليكن شأنه الخشوع والتدبر والخضوع، وهذا أمر مطلوب من المؤمن، فلا بد أن يكون خاشعًا لله ﷿، وليقرأ القرآن ويتدبره، كما قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [ص:٢٩]، ولا يكون همه أن يتغنى بالقرآن، ولكن ليكن همه أن يخشع ويتدبر، قال تعالى: ﴿أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد:٢٨]، فيخشع عند قراءة القرآن، ويتدبر ما جاءه من رب العالمين سبحانه ﵎.
قال الإمام النووي ﵀: إن جماعة من السلف كان يردد أحدهم الآية جميع ليلته أو معظمها، وصعق جماعة من السلف عند القراءة، ومات جماعة منهم بسبب القراءة.
فقد كانوا يقرءون القرآن ويقفون عند آيات الله سبحانه ﵎ يتدبرونها، وقد كان بعضهم يقرأ الآية ويرددها مرة ومرتين وثلاث مرات وأكثر؛ مما يجعل في قلبه من الخوف من الله سبحانه، وبعضهم مات من شدة خوفه من الله سبحانه ﵎، وبعضهم غشي وأغمي عليه، ولكن أكثرهم لم تكن هذه عادتهم، وإنما كان بكاؤهم في صدورهم، وكانوا يخافون من الله ﷿ خوفًا عظيمًا.

26 / 5