233

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

شرح حديث: (إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك)
كذلك جاء عنه ﷺ في فضل هذه القراءة -وخاصة بالليل- أنه قال: (إذا قام أحدكم يصلي من الليل فليستك) فإذا قمت لصلاة الليل فتهيأ لها واستعد لهذه الصلاة العظيمة بأن تدعك أسنانك بالسواك أو الفرشاة والمعجون، حتى تكون رائحة فمك طيبة، وما الذي يكون وراء ذلك؟ قال ﷺ: (فإن أحدكم إذا قرأ في صلاته وضع ملك فاه على فيه)، انظر إلى هذا الجمال والجلال وإلى هذه الرحمة من الله ﷿! هل تتخيل أن ملكًا يكون أمامك يكلمك مثلًا؟ فإنه يقف الملك من ورائك ثم يقرب منك حتى يضع فاه على فيك، فهذا الملك الذي خلق من نور وأنت الذي خلقت من تراب يشرفك الله ﷿ بأن يجعل الملك يتلقى كلام الله من فمك، وهذا شيء عظيم جدًا من فضل الله ﷾، قال: (ولا يخرج من فيه شيء إلا دخل فم الملك).
القرآن عزيز وعظيم، ولذلك جعله الله ﷿ يخرج من فمك، وفمك طاهر، فيخرج من فمك إلى فم ملك من ملائكته ﷾.
وفي رواية ثانية عن علي ﵁ أنه قال: (إذا قام أحدكم من الليل فليستك)، هذا من قول علي ولكن له حكم المرفوع؛ لأنه يوافق الحديث الذي قبله، فإن الرجل إذا قام من الليل فتسوك ثم توضأ ثم قام إلى الصلاة، جاءه الملك حتى يقوم خلفه يستمع إلى القرآن، ثم لا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه، فلا يقرأ آية إلا دخلت جوفه.
وجاء عن النبي ﷺ أنه حث على قيام الليل، وعلى القراءة في قيام الليل ما شاء الله ﷿ ولو كان شيئًا أنت تظنه قليلًا.

24 / 4