225

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

وجوب الإخلاص في قراءة القرآن وحفظه وتعلمه
ومن الأحاديث التي جاءت عنه صلوات الله وسلامه عليه مما لم نذكره قبل ذلك: ما رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (تعلموا القرآن وسلوا به الجنة قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا)، أي: تعلموا القرآن واطلبوا من الله ﷿ بهذا القرآن الجنة، فإذا قرأت القرآن فادع الله وسله سبحانه، والقرآن وسيلة تتوسل به إلى الله سبحانه ﵎، بحفظك له، وقراءتك له، وحبك له، وإيمانك به، وعملك به، فتتقرب إلى الله وتتوسل إلى الله ﷿، وتسأل الله ﷿ بحبك وإيمانك بالقرآن أن يدخلك الجنة، نسأل الله ﷿ أن يدخلنا الجنة.
وقوله ﷺ: (قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا)، أي: أن القرآن غنى لصاحبه، يغني قلب الإنسان المؤمن، وأنه قد يطلب به الدنيا، فيقول لنا: لا تكونوا طالبين للدنيا بالقرآن، إنما اطلبوا الآخرة بالقرآن قبل أن يتعلمه قوم يسألون به الدنيا، قال ﷺ: (فإن القرآن يتعلمه ثلاثة: رجل يباهي به)، فالأول: يباهي به، أي: يحفظ القرآن ليرى أنه حافظ له وغيره لا يحفظ، وليرى أنه المتفرد وحده ولا أحد مثله، فهذا حفظ ليباهي به الناس، ولم يأخذ من حفظه القرآن إلا المباهاة، ولن ينتفع بذلك يوم القيامة، فاحذر أن تكون من هؤلاء، واحذر أن تتعلم القرآن لتكون نقادًا للآخرين، وتقول لغيرك: أنت لا تعرف تقرأ، وأنت قرأت كذا، والشيخ الفلاني يخطئ في كذا، وعنده: أن كل الناس يخطئ، ولا يسلم إلا هو المتفاخر المباهي، الذي ستكون مصيبته مصيبة يوم القيامة.
والثاني: الذي يحفظ القرآن ليستأكل به، رضي من حفظه للقرآن أن يذهب يقرأ للناس ويأخذ منهم مالًا، فهذا حظه منه، والثالث: رجل يقرأ لله ﷿، يطلب الأجر من الله ﷾ في حفظه لكتاب الله، وفي تعليمه لكتاب الله، وفي تلاوته لكتاب الله، يطلب وجه الله ﷾، وهذا أعظم الناس فيه.

23 / 6