223

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

شفاعة القرآن لصاحبه يوم القيامة
أيضًا جاء في صحيح مسلم عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه)، هذا حث من النبي ﷺ، و(اقرءوا) غالبًا ما تكون بمعنى: احفظوا القرآن، ويخبر هنا أنه سيأتي يوم القيامة شفيعًا لصاحبه الذي كان يحفظه، والذي يقرأ القرآن بغير حفظ لا يعدم خيره، ولكن الأعظم أجرًا الذي يحفظ كتاب الله سبحانه، قال ﷺ: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه) وكانت عادة العرب أن كلمة اقرأ كذا بمعنى: احفظ كذا، فكان النبي ﷺ يقول لهم: (يؤمكم أقرؤكم لكتاب الله) أي: أحفظكم لكتاب الله، فالذي يؤم القوم الأحفظ لكتاب الله سبحانه ﵎.
وعندما نقرأ ونسمع أنه استحر القتل بالقراء يوم اليمامة، فالمقصود بقراء القرآن: حفاظه الذين حفظوه من عهد النبي ﷺ، وكانوا من أشجع الناس، فكانوا يقاتلون مسيلمة الكذاب لعنة الله عليه وعلى أمثاله، فاستحر القتل بهم رضوان الله ﵎ عليهم.
فكلمة (اقرأ القرآن) معناها: احفظ القرآن، فقال النبي ﷺ: (اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه)، وقال: (اقرءوا الزهراوين البقرة وسورة آل عمران)، الزهراء أي: المنيرة المضيئة، فقوله: (اقرءوا الزهراوين) يشعر بفضيلة قراءة وحفظ سورة البقرة وآل عمران، وإذا قلنا: الفضيلة في الحفظ فالذي يقرأ من غير حفظ له فضيلة أيضًا، ولا يعدم الإنسان خيرًا من مجالسة القرآن، ولكن كلما كان الإنسان يتقرب إلى الله أكثر كلما حفظ من كتاب الله ما استطاع؛ لأنها مراتب يوم القيامة، فعلى حسب ما تحفظ من الآيات على قدر ما يرفعك الله ﷿ في الدرجات.

23 / 4