Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān
شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان
نماذج من تعاهد الصحابة للقرآن وحفظهم له
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
ورد في الصحيحين عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود فبدأ به، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل)، ﵄.
وفي الصحيحين أيضًا عن أنس ﵁ قال: (جمع القرآن على عهد النبي ﷺ أربعة كلهم من الأنصار، أبي ومعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيد بن ثابت، قال الراوي: قلت لـ أنس: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي).
هذه أحاديث من ضمن أحاديث كثيرة جاءت عن أصحاب النبي ﷺ الذين كانوا يحفظون القرآن في عهده ﷺ، وأمر النبي ﷺ باستقراء القرآن من هؤلاء، قال: (استقرئوا القرآن من أربعة)، من هؤلاء الذين كانوا يحفظون القرآن حفظًا متقنًا: عبد الله بن مسعود ﵁، وسالم مولى أبي حذيفة، وكان سالم ذا صوت حسن غاية في الجمال رضي الله تعالى عنه، سمعته السيدة عائشة مرة وهو يقرأ ودخل عليها النبي ﷺ فقالت: إني سمعت رجلًا من أصحابك يقرأ القرآن فذكرت من قراءته، فخرج النبي ﷺ واستمع إليه ثم رجع وهو يذكر من جمال صوته، وأن قراءته قراءة حسنه، وكان هذا الرجل سالم مولى أبي حذيفة، وكان يتقن حفظ القرآن، وأمر النبي ﷺ باستقراء القرآن منه ومن عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل ﵃.
فهؤلاء كانوا يحفظون القرآن في عهد النبي ﷺ، وغيرهم كانوا يحفظون القرآن، ففي حديث أنس بن مالك قال: (جمع القرآن على عهد النبي ﷺ أربعة كلهم من الأنصار)، فهذه معرفة أنس ﵁، وهؤلاء الأربعة من الأنصار هم: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد واحد من أعمام أنس بن مالك، وزيد بن ثابت، فهؤلاء أيضًا حفظوا القرآن كله في عهد النبي ﷺ.
والصحابة كلهم حافظوا على القرآن، فهذا يحفظ مجموعة من السور، وهذا يحفظ مجموعة أخرى من السور، وهذا يحفظ آيات، وهذا يحفظ، وهذا يكتب، فكان كل منهم يأخذ من النبي ﷺ فيحفظ، ومنهم من كتب في صحيفة عنده حتى يحفظه، ولذلك لما طُلِبَ من زيد بن ثابت ﵁ أن يجمع القرآن، جمع القرآن من صدور الرجال وهو يحفظه، والنبي ﷺ ذكر لنا في الحديث أربعة يحفظون القرآن، وهم: ابن مسعود وسالم وأبي ومعاذ، وأخبر أنس بن مالك أن ممن جمع القرآن في عهد النبي ﷺ زيد بن ثابت ﵁، وكانت له فضيلة أنه كان يكتب الوحي رضي الله تعالى عنه.
22 / 2