190

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

فضلة صوم يوم عرفة
ومن التطوع صوم يوم عرفة، فقد روى مسلم عن أبي قتادة: (سئل رسول الله ﷺ عن صوم يوم عرفة فقال: يكفر السنة الماضية والباقية)، أي: السنة التي فاتت، وهي التي فيها يوم عرفة.
والسنة الباقية التي ستأتي بعد السنة الماضية.
إذًا: هي كفارة لذنوب قد وقعت ومغفرة لذنوب قد تقع، والمقصود بها صغائر الذنوب، وفي الصحيحين أيضًا عن أم الفضل بنت الحارث ﵂ (أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في صوم النبي ﷺ -هذا في حجة الوداع- فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم قالت: فأرسلت إليه بقدح فيه لبن وهو واقف على بعيره فشربه)، أرادت أن تعرف هل النبي ﷺ الذي كان يصوم يوم عرفة سيصومه وهو في حجة الوداع؟ إذًا آخر عام من عمر النبي ﷺ شهر فيه يوم عرفة ولم يصمه؛ لأنه كان حاجًا صلوات الله وسلامه عليه، فلا يستحب للحاج أن يصومه، والعمل الذي يقوم به في هذا اليوم أعظم من أجر صيام يوم عرفة، فإن صيامه يكفر ذنوب سنتين، ويوم عرفة يكفر ذنوب العمر كله، لأن الحج عرفة، فالحاج سيرجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ليس عليه ذنوب.
فإذا صام الحاج يوم عرفة من أجل تكفير ذنوب سنتين فإنه سيتعب فلعله لا يقدر أن يصلي وأن يدعو، فليس مطلوبًا منه صيام هذا اليوم، فهذا اليوم يوم الدعاء بالمغفرة التي هي أعظم بكثير من صيام هذا اليوم، لذلك أفطر فيه النبي ﷺ.
إذًا الحجاج في عرفة لا يستحب لهم الصوم، ولغيرهم يجوز إلا أن يكون هذا الحاج متمتعًا وعليه هدي التمتع وهو غير واجد للهدي أو لثمنه، فيصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، فهذه الثلاثة الأيام قد تكون يوم السابع أو الثامن أو التاسع من ذي الحجة، فإذا لم يقدر على ذلك فسيكون الثاني من أيام العيد والثالث والرابع هي الثلاثة الأيام التي في الحج، والسبعة الأيام إذا رجع.

19 / 4