177

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

حكم القنوت في الوتر
يستحب دعاء القنوت بعد الرفع من الركوع في الوتر، وقد جاء عن النبي ﷺ أنه قنت قبل الركوع، والأمر واسع، لكن الأفضل حتى لا يضطرب الناس أن يكون بعد الركوع، فالناس قد تعودوا على ذلك.
وقد ثبت ذلك عن النبي ﷺ.
ودعاء القنوت ليس في رمضان فقط، بل في السنة كلها، يقول الحسن بن علي ﵁: (علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت).
فيجوز الدعاء في رمضان وفي غير رمضان بهذا الدعاء وأن تزيد عليه، وإنما هذا والذي علمه النبي ﷺ للحسن بن علي أن يدعو به.
وكان في عهد عمر ﵁ يدعون فيلعنون الكفرة في النصف.
يعني: كانوا يدعون، فإذا جاء نصف رمضان لعنوا الكفرة ودعوا على الكفرة، فيقولون: اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك، ولا يؤمنون بوعدك.
فهذا من دعاء الأئمة في عهد عمر، وجاء عن النبي ﷺ قريبًا من ذلك، وليس بنفس النص، ولم يكن في الوتر، وإنما دعا النبي ﷺ في يوم أحد بعدما حصلت الهزيمة للمسلمين، فوقف يثني على الله ويمدح الله وذكر قريبًا من هذا الدعاء صلوات الله وسلامه عليه، فيجوز أن تدعو بذلك.
فهم كانوا يدعون في النصف، والآن المصائب عندنا كثيرة في بلاد المسلمين، ففي كل بلاد المسلمين مصائب، ففي كل يوم اليهود يعملون مصيبة في فلسطين، إذًا فليس هناك وجه لتخصيص النصف من رمضان بذلك، فيجوز أن تدعو وتلعن الكفار في جميع رمضان وفي غير رمضان، والصحابة لعلهم كان إخوانهم يخرجون للجهاد في هذه الأيام وهم يصلون، فكانوا يفعلون ذلك، وأما الآن فالمسلمون مبتلون في كل مكان، ومستضعفون، ومقتلون في الشرق وفي الغرب، فهنا تدعو للمسلمين أن ينصرهم الله ﷿، وأن يكون معهم، في رمضان وفي غير رمضان.

17 / 8