115

Sharḥ kitāb al-Jāmiʿ li-aḥkām al-ṣiyām wa-aʿmāl Ramaḍān

شرح كتاب الجامع لأحكام الصيام وأعمال رمضان

نقصان الشهر لا يلزم منه نقصان الأجر سواء في رمضان أو ذي الحجة
أجر الصائم تام عند الله سواء كان الشهر ثلاثين يومًا أو تسعة وعشرين لقول النبي ﷺ: (شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة) حديث متفق عليه من حديث أبي بكرة ﵁، فسواء نقص العدد أم لم ينقص العدد يكون الأجر كاملًا.
قال ﷺ: (من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا) سواء كان رمضان ثلاثين يومًا أو تسعة وعشرين يومًا (غفر له ما تقدم من ذنبه).
كذلك قال: (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال، فكأنما صام الدهر) فالسنة ثلاثمائة وستون يومًا، فيكون رمضان ثلاثين ومعها ست من شوال والحسنة بعشر أمثالها، فيكون إجمالي ذلك ثلاثمائة وستين يومًا، ولو كان رمضان تسعًا وعشرين، فلا تحتسب بطريقة الحسنة بعشر أمثالها، بل أجر رمضان كامل والله ﷿ يغفر فيه الذنوب، سواء كان ثلاثين أو تسعًا وعشرين.
قال: (شهرا عيد لا ينقصان)، فالأول هو شهر رمضان، لكن ما الذي سينقص في الشهر الآخر وهو ذو الحجة؟ أول هذا الشهر أيام العمل الصالح، وسواء كانت رؤية الهلال صحيحة، أو أنهم أخطئوا فيها فكان دخول الهلال قبل أو بعد، فعلى ذلك لا نقول: لو أنهم أخطئوا فينبغي أن نحتاط ونجعل الأيام أحد عشر يومًا، بل هي العشرة الأيام في شهر ذي الحجة سواء كانت الرؤية صوابًا أو خطأً فلك الأجر فيها، وأنه ما من أيام عند الله ﷿ أعظم من هذه الأيام العشر، وهي من أول شهر ذي الحجة، والعبادة فيها أفضل عند الله ﷿ من غيرها من الأشهر كما عرفنا في حديث النبي ﷺ، فعلى ذلك سواء أخطئوا في رؤية الهلال أو أصابوا فيوم عرفة هو اليوم الذي يقف فيه المسلمون على عرفة، ولهم الأجر التام على ذلك، لقول النبي ﷺ: (شهرا عيد لا ينقصان).
فإن أصبحوا يوم الثلاثين من شعبان وقد أفطروا وهم يظنون أنه من شعبان ثم تبين: أنه من رمضان فإنه يلزمهم قضاء صومه مع الإمساك بقية ذلك.

10 / 15