Sharḥ kitāb al-Ibāna min uṣūl al-diyāna
شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة
Genres
•The Ash'aris
Regions
Egypt
أقوال عمر بن عبد العزيز في التحذير من الخصومات في الدين
قال: [وقال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التنقل].
يعني: أكثر التحول، فكلما أتاه خصم لجج حجته أقوى من حجة المخاصم الأول تحول، حتى يتحول مرة ومرتين وثلاثًا وأربعًا وعشر مرات.
فتجده اليوم من الإخوان المسلمين، ويوم غد من جماعة التكفير، فلو أنه اتقى الله ﷿ في دينه ونفسه من أول الأمر؛ لوفقه المولى ﷿ إلى المذهب الحق الذي كلف به من قبل الشرع، وثبت عليه، واستقام عليه إلى أن يلقى الله، لكنه إنسان دخل بهوى، أيًا كان نوع هذا الهوى؛ لأن الأهواء متعددة وكثيرة، ومن أجل ذلك عاقبة رب العزة ﵎ بكثرة التحول والتنقل، وربما يكون هذا الهوى هو حب الرئاسة، أو الزعامة، أو الظهور، أو الصدارة في المجالس، أو حب الكلام أو غير ذلك من الأهواء.
قال: [وعن عمر بن عبد العزيز أنه قال: من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح].
وهذه هي صفة النصارى، والله سماهم ضلَّالًا، والنبي ﵊ بين أن المغضوب عليهم هم اليهود، والضالين هم النصارى، فاليهود مغضوب عليهم لأنهم علموا ولم يعملوا، والنصارى ضلال لأنهم عملوا بغير علم، والأصل في المسلم: أن العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل.
ولا يسعك علم بغير عمل، كما أن العمل بغير علم الأصل فيه الابتداع في الدين، فالذي يعمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.
قال: [ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه، ومن كثرت خصوماته لم يزل يتنقل من دين إلى دين، ومن نحلة إلى نحلة، ومن مذهب إلى مذهب؛ بسبب كثرة الخصومات].
16 / 15