آثار السلف في أن مجاورة الحيوانات المستقذرة خير من مجاورة أهل البدع
قال: [وقال أبو الدرداء: لئن تجاورني القردة والخنازير في دار أحب إلي من أن يجاورني رجل من أهل الأهواء وقد دخلوا في هذه الآية: ﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [آل عمران:١١٩]].
فهذه الآية أصلًا نزلت في الكفار، لكن أجراها أبو الدرداء على أهل البدع، فقال: وجه الشبه كبير جدًا بين أهل البدع والضلالات وبين أهل الكفر، ولذلك لو جلست مع إنسان من أهل البدع فلابد أن تسمع منه كلامًا أحلى من العسل، بل ويثني عليك خيرًا، فإذا قمت سلقك بألسنة حداد، وهذا شأنهم؛ لأن النفاق أسرع إلى الكافرين وأصحاب الأهواء، بخلاف أهل السنة فإنهم يتقربون إلى الله ﵎ بالصدق، ويعلمون أن الصدق طريق البر، وأن البر يهدي إلى الجنة.
قال: [وقال أبو موسى الأشعري: لئن أجاور يهوديًا ونصرانيًا وقردة وخنازير أحب إلي من أن يجاورني صاحب هوى يمرض قلبي].