Sharḥ kitāb al-Ibāna min uṣūl al-diyāna
شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة
Genres
•The Ash'aris
Regions
Egypt
إكثار الأحناف من الرأي والقياس
وهناك أناس كثيرون يقول أحدهم: يا شيخ أنا وضعت أموالي في البنك الفلاني، فهل الأرباح هذه حلال أم حرام؟ لو قلت له: حلال، قال: افرض لو أني وضعتها في بنك آخر؟ وندخل بعد ذلك في دوامة كبيرة كلها افتراضات، أرأيت لو كان كذا لكان كذا وكذا، أرأيت لو كان كذا لكان كذا وكذا افتراضات.
ولذلك عيب على أهل الرأي وأصحاب المذهب الحنفي كثرة الآراء، فعندما تقرأ في أي كتاب من كتب الأحناف ستجد أن معظم الفقه افتراضات، فمثلًا: الساجد عليه أن يسجد على سبعة أعضاء: الوجه مع الأنف هذا عضو واحد، واليدين والركبتين وأطراف القدمين؛ لأن النبي ﵊ يقول: (أمرنا أن نسجد على سبعة آراب) أي: على سبعة أعضاء، لكن المذهب الحنفي حينما وقف على هذا الحديث قال: افرض أنه سجد على خمسة أعضاء فقط، رجل سجد ورفع أطراف القدمين، فيظل يفرض الافتراضات إلى أن قال: افرض أنه سجد على جبهته فقط دون أنفه، فهذا افتراض ليس له أي قيمة، بل هو مضيعة للوقت، وعبء وثقل في كتب الفقه، وكلام بلا فائدة، ولا يمكن أن يحدث قط، ولذلك من كثرة الافتراضات هناك افتراضات الواقع الآن يكذبها، ويقول: إنه لا أساس لها، كما قالوا أيضًا: افرض أن إنسانًا صلى في أرجوحة لا هي معلقة في السماء ولا متصلة بالأرض، هل تصح صلاته؟ قالوا: لا، لا تصح؛ لأن الصلاة يلزمها السجود، والسجود لا بد فيه من المكان، وهذه أرجوحة معلقة في الهواء، والمفترض أنه يسجد على الأرض؛ لأن النبي ﵊ يقول: (إنما جعلت لي الأرض مسجدًا) يعني: يسجد فيها (وتربتها طهورًا، فأيما مسلم أدركته الصلاة فعنده طهوره وسجوده) أي: المكان الذي يسجد فيه، قالوا: وهذه ليست أرضًا وإنما هذه أرجوحة.
ثم قالوا: وهذا محال لا يتحقق، فإذا بهذا المحال الذي لا يتحقق تحقق الآن، فالطائرة مثل الأرجوحة، فهي تطير في السماء في هذا الوقت، فهم قالوا: ببطلان الصلاة في الأرجوحة، والآن الأحناف المتعصبون يلتزمون مذهب أبي حنيفة في هذه المسألة، فيقولون: إن الصلاة في الطائرة غير صحيحة، وإنما يجمع جمع تقديم قبل ركوب الطائرة أو جمع تأخير بعد النزول، فإذا كان السفر فوق الطائرة مقدار عشرين ساعة فهل أجمع خمسة فروض أم عشرة؟! هذا لا يصح.
وانعقد الإجماع من أهل العلم بعد ظهور الطائرات على أن الصلاة فيها صحيحة كالصلاة في السفينة سواءً بسواء، لكن المتعصبون الآن من الأحناف يقولون بالبطلان، وغيرهم يقولون بصحة الصلاة فيها مع الكراهة، ونحن نقول ليس بإمكاننا أن نتخلص من هذه الكراهة، لذلك فهي صحيحة مطلقًا.
13 / 10