233

Sharḥ kitāb al-Ibāna min uṣūl al-diyāna

شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة

Regions
Egypt
الشيعة في مصر
وآخر الأمر أن الشيعة عليهم من الله ما يستحقون يريدون نشر التشيع في مصر، والتشيع لا يمكن قط أن يستقيم مع أخلاق المصريين وسلوكهم؛ لأن التشيع قام على سب الصحابة ولعنهم، والمصريون في الأصل لا يتفقون مع هذه الدعوة، أنتم تعرفون المصريين لو أن حمارًا أو كلبًا دفن في قبر، وقيل لهم: هذا المدفون هو رجل صالح لعبدوه؛ فقلوب المصريين جبلت على حب الصالحين وخاصة الصحابة، فتأتي وتقول للمصري: أبو بكر عليه لعنة الله، أو عمر عليه لعنة الله؛ فلا يستقيم هذا معه قط؛ ولذلك تجد دعوة الشيعة قديمًا وحديثًا لم تلق رواجًا في مصر.
ومنذ عشر سنوات أو يزيد قليلًا ظهر هذا الكلب الذي يدعى حسن شحاتة، وهو إمام مسجد الجامعة في مقابلة الجامعة الجديدة، وقال ما قال في شأن الصحابة، خاصة في أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة ﵃، قال كلامًا هو كفر بواح، ثم تألب الرأي العام والصحافة وغير ذلك في ذلك الوقت على هذا الكلب، وسجن مدة من الزمان، لكن لوساطة بعض الوجهاء الشيعة في لبنان قام بعضهم بزيارة لمصر خاصة لإخراجه من السجن، وخرج هذا الكلب، وأنا على يقين أن الحكومة المصرية تخشى التشيع، وتخاف من ظهوره وانتشاره في مصر؛ لأن الشيعة في إيران شكيمتهم قوية جدًا.
والدرس الذي تلقاه صدام حسين من خميني إيران وشعب إيران لا يمكن أن تنساه الحكومة المصرية، ولا غيرها من الحكومات.
والآن تهاونت الحكومة المصرية مرة أخرى بعد أن أخذت موقفًا حاسمًا منذ عشر سنوات فيما يتعلق بظهور الشيعة في مصر خاصة في المنصورة، فمنبع التشيع هو في المنصورة، وإن شئت فقل: المنصورة في المرتبة الثانية بعد حي شبرا في القاهرة.
وللأسف الشديد ظهرت مجلة في مصر من عدة أشهر، هذه المجلة اسمها: أهل البيت، وأهل البيت -يعلم الله- أنهم بريئون جميعًا ممن ينتسب إليهم من الشيعة.
فهذه المجلة إنما تتقرب إلى مولاها بزعمها بتكفير أبي بكر وعمر وعثمان، وردة عائشة ﵂، واتهامها بالفاحشة، وأن حادثة الإفك ليست حادثة وهمية، بل هي حادثة حقيقية، وأن عائشة حقًا وقعت في الزنا، هكذا قالوا، ولا تزال هذه المجلة تصدر على قدم وساق في كل شهر مرة على مسمع ومرأى من الحكومة المصرية، فلم لا تقوم الحكومة المصرية بمصادرة هذه المجلة ومعاقبة القائمين عليها؟ ماذا تنتظر؟ هل تنتظر أن يستفحل الأمر ولا يمكن علاجه؟! فكل ثلم يبدأ بعفن.
كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر هل تنتظر الحكومة حتى يكون الشيعة في مصر بالملايين؟ إن شاء الله لا يكونون كذلك، لكن ولو كان واحدًا فلابد من حربه، أما سمعتم أن صبيغًا الذي كان يتكلم ويتعمق ويتنطع في زمن عمر بن الخطاب ﵁؛ لما سأل عن الذاريات والمرسلات وغير ذلك نظر عمر في وجهه فعلم أنه متنطع لا يقصد التعلم، فجلده وضربه، وقال: والله لو كنت حالقًا لضربت عنقك.
وربما يأتي هذا الدليل معنا في هذا الباب لأنه من مظانه.
إذًا: فهناك من المسائل مسائل لا يجوز للسائل أن يسأل عنها، كما لا يجوز للمسئول أن يجيب فيها، بل إذا سئلت في مسألة فقل: أثم هي؟ أوقعت؟ فإذا كانت قد وقعت فإن الله تعالى يسدد ويعين المجتهد في القضاء فيها أو الإفتاء فيها، وإذا لم تكن قد وقعت فيجب عليك أن تنهى السائل عن ذلك؛ لأن هذا ليس هو منهج السلف ولا منهج أهل السنة.

12 / 17