227

Sharḥ kitāb al-Ibāna min uṣūl al-diyāna

شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة

Regions
Egypt
بيان حديثي: (إن الله كره لكم ثلاثًا)، و(نهى النبي عن الأغلوطات)
قال: [وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن الله ﷿ كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال)]، فهذه الثلاث يكرهها الله ﷿.
[وعن عيسى بن يونس قال: حدثني الأوزاعي عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية بن أبي سفيان: (أن النبي ﷺ نهى عن الأغلوطات).
قال عيسى بن يونس: الأغلوطات ما لا يحتاج إليه من كيف وكيف].
يعني: البحث والتنقير عن مسائل لم يكلف المرء بالبحث عنها، أو الخصومات في الدين.
وبعض أهل العلم يسمي الأغلوطات: الخصومات في الدين، والمجادلات والمنازعات والاشتباكات التي تدور بين الشباب في مسائل لا علم لهم بها.
ومن أعجب الأعاجيب أن اثنين يختلفان في مسألة، وفي وجه الحق والصواب فيها، فيتبنى هذا رأيًا والآخر يتبنى رأيًا آخر، وكلا الرأيين ليسا من آراء أهل العلم، فيحتكمان إلى ثالث ليس من أهل العلم! فلا يردان الأمر إلى كتاب الله ﷿، ولا إلى سنة النبي ﵊، ولا إلى اجتهاد أهل العلم، وإنما يتحاكمان إلى من هو أجهل منهما، فيكثر الخلاف؛ ولذلك يقول ابن حزم: لو سكت الجاهل لقل الخلاف.
وذلك أن الجاهل يأبى وتأبى عليه نفسه الأمارة بالسوء إلا أن يتكلم فيما لا يعنيه، وخاصة في دين الله ﷿.
[عن عبادة بن نسي قال: (تذاكروا عند معاوية المسائل، فرد بعضهم على بعض -يعني: رد بعضهم على بعض حتى ارتفعت أصواتهم- فقال: ألم تسمعوا أن رسول الله ﷺ نهى عن الأغلوطات؟!).
وعن الصنابحي عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: (نهى رسول الله ﷺ عن الأغلوطات).
قال الأوزاعي: شداد المسائل وصعابها].

12 / 11