Sharḥ kitāb al-Ibāna min uṣūl al-diyāna
شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة
Genres
•The Ash'aris
Regions
Egypt
بيان أن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء فحرم من أجل مسألته
قال: [عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ﵀ عن أبيه سعد ﵁ قال: قال النبي ﵊: (إن من أعظم المسلمين جرمًا رجل سأل عن شيء ونقر عنه لم يكن نزل فيه -أي: لم ينزل فيه قرآن ولا وحي-، فحرم من أجل مسألته)].
أي: أعظم الناس جرمًا رجل يتنطع ويسأل، ويتعمق في قضية لم ينزل فيها تشريع، فينزل التشريع بتحريم هذه المسألة لأجل سؤاله، وإلا فالحرام ما حرمه الله ﷿ في كتابه، وما حرمه رسوله ﵊ في سنته، والحلال ما أحله الله في كتابه، وما أحله النبي ﵊ في سنته، وما سكت عنه فهو عفو، فاقبلوا من الله عافيته، فلا تسألوا عن أشياء سكت عنها الشرع، إن تسألوا عنها وتجحفوا في المسألة وبدت لكم تسؤكم؛ وذلك بأن تحرم عليكم، فتقعون في الحرج والمشقة؛ بسبب أنكم تعمقتم وتنطعتم، ودخلتم فيما لا يعنيكم، وسألتم عما لم تكلفوا بالسؤال عنه.
قال الخطابي في كتاب (معالم السنن): (هذا في مسألة من يسأل عبثًا وتكلفًا فيما لا حاجة به إليه، دون من سأل سؤال حاجة وضرورة) يعني: أن الذي يسأل للتعلم والعمل لا حرج عليه في ذلك، وهو مأمور بذلك، وأما الذي يسأل تكلفًا وتنطعًا فهذا هو المعني بهذا النهي.
12 / 6