180

Sharḥ kitāb al-Ibāna min uṣūl al-diyāna

شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة

Regions
Egypt
شرح رواية عبد الله بن عمرو لحديث افتراق الأمة
قال: [وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال النبي ﷺ: (ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا واحدة)]، ثم بين أن هذه الواحدة [(ما أنا عليه اليوم وأصحابي)].
وهذه تسمى الفرقة الناجية، وهي التي تمسكت بما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه الكرام، فالنبي ﵊ بين المنهج الذي من سلكه كان من الجماعة، وهو ما كان عليه النبي ﵊ وأصحابه الكرام.
ولذلك يقول بعض أهل العلم: الإجماع المعتبر هو إجماع الصحابة؛ لأنهم معصومون بمجموعهم، ولأنه لم تظهر فيهم البدع، وإنما ظهرت فيمن أتى بعدهم.
وابن سيرين عليه رحمة الله كان يقول: ما ابتدع عالم قط، أي: أن البدعة إنما أتت من الجهال، فالجاهل بالله ﷿ هو الذي أحدث الاختلاف في الدين، أو الاختلاف في الإلهية والربوبية، حتى أنكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة، إما في ذات الله، أو في أسمائه وصفاته، وإما في النبوة والرسالة، بل حتى في الكعبة، فتجد بعض الفرق الضالة يقولون: نحن نؤمن بالله، ولكنا لا نعرفه، ونحن نؤمن بالرسول، وما دمنا لم نره فإنه لا يلزمنا اتباعه، إنما نؤمن به إذا لم نره، يعني: أنهم آمنوا به بمجرد النظر، ولكن هذا لا يلزمهم العمل بما أمروا به، هكذا يقولون، ويقولون: نؤمن بالقبلة والكعبة، ولكنا لا ندري أهي التي في مكة، أم في بلد غير مكة؟ وهؤلاء بلا شك كفار، وإن لم يكونوا كفارًا فلا أدري من يكون كافرًا.
قال: (كلها في النار إلا واحدة، ما أنا عليه وأصحابي)، أو ما أنا عليه اليوم وأصحابي، فبين المنهج لهذه الفرقة الناجية، وأنهم المتمسكون بكتاب الله ﷿ على مراد الله، وبسنة النبي ﵊ على مراد النبي ﷺ؛ لأن الصحابة فهموا كلام الله على مراد الله، وفهموا كلام النبي ﵊ على مراد النبي ﵊، ولم يكن لهم أهواء ولا بدع.

10 / 5