143

Sharḥ kitāb al-Ibāna min uṣūl al-diyāna

شرح كتاب الإبانة من أصول الديانة

Regions
Egypt
حديث معاذ: (إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم)
[عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: (إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم، يأخذ السيرة والقاصية والناحية، فإياكم والشعاب -أي: إياكم أن تتفرقوا في الشعاب- وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد)]، أي: وعليكم بالجماعة والعامة والمسجد.
[وقال عبد الله: يا أيها الناس! عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به، وإن ما يكرهون في الجماعة خير مما يحبون في الفرقة].
وقصر الصلاة في موسم الحج في عرفة ومنى ومزدلفة يجوز حتى لأهل مكة وأهل منى، وهذه رخصة من الله ﷿، وعثمان بن عفان ﵁ لما كان خليفة وصلى في مسجد الخيف في منى في موسم الحج، فأتم الصلاة، وترك هذه السنة مجتهدًا ومتأولًا، فأنكر عليه عبد الله بن مسعود؛ لأنه حق يجب ظهوره، وبعد أن أنكر عليه صلى معه وأتم، وعثمان كان متأولًا، فأصر على تأويله، فقد كانت له أرض وأهل بمكة، فقال: أنا من أهل مكة، وظن أنه لا رخصة له لكونه من أهل مكة، فاستمر على ما يعتقد، ولما كان هو الإمام كان يلزم الناس أن يصلوا بصلاته ويتمون كما هي السنة كذلك، فلما أتم ابن مسعود خلف عثمان قيل له: يا أبا عبد الرحمن! ألا تدري أن السنة قصر الصلاة؟ قال: نعم، قال: لم صليت خلفه أربعًا؟ قال: الخلاف شر.
ولو كان أحدنا مكان عبد الله بن مسعود لكان فضح عثمان على المنبر، ولألب عليه جميع المسلمين، ولانشق بجماعة وصلى بهم في ناحية من المسجد، ولكن عبد الله بن مسعود رغم وضوح الحق عنده إلا أنه خالف ما عنده من حق؛ لأنه لو صلى أربعًا لا تبطل صلاته، وما دام أنها لا تبطل فلنصل معه بدلًا من إحداث مشكلة، وتقسيم المسلمين فريقين في موسم الحج، فالاختلاف شر.

7 / 21