139

Sharḥ kitāb al-fitan min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

"عن شعبة بن الحجاج عن سليمان بن مهران الأعمش قال: سمعت أبا وائل -شقيق بن سلمة- قال: قيل لأسامة بن زيد: ألا تكلم هذا؟ يعني عثمان ﵁ فيما أنكر الناس عليه من تولية أقاربه، "قال: قيل لأسامة بن زيد: ألا تكلم هذا؟ " قيل: ألا تكلم هذا؟ يعني الخليفة، فيما أنكر عليه، أنكره الناس عليه من توليته أقاربه، "قال: قد كلمته" إيش معنى: قد كلمته؟ يعني هل قال: كلمته لكن ما ينفع ما يفيد ما يسمع؟ لا، كلمه سرًا بينه وبينه، ونصحه وأدى ما عليه، دون أن يفتح بابًا للغوغاء والأوباش، يعني كلم الخليفة سرًا، ما دون أن يفتح بابًا، يكون أول من يفتحه، يعني من باب الإنكار العلني الذي يوغل صدر الخليفة، ولا يجدي شيئًا، بل كلمه بأدبٍ سرًا دون أن يفتح باب شر بالجهر بالإنكار، "وما أنا بالذي أقول لرجل بعد أن يكون أميرًا على رجلين: أنت خير" من الناس، يعني منهج لا ينكر علنًا، ويشنع ويؤجج ويؤلب ولا يمدح، يقول: "وما أنا بالذي أقول لرجلٍ بعد أن يكون أميرًا على رجلين أنت خيرٌ" يعني خير من الناس، الخليفة تحمل أمانة عظيمة، عليه واجبٌ عظيم أمام الله ﷿، بل صرح جمعٌ من أهل العلم أن من غش ولي الأمر الكيل، كيل المدح والثناء، نعم النصيحة ينبغي أن تكون سرًا، وينبغي أن يتابع عليه النصح، و«الدين النصيحة» ثلاثًا، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» لا بد من النصح، لكن بالطرق المناسبة المجدية، التي لا يترتب عليها آثار أعظم مما وقع فيه، وأيضًا كما قال أسامة حب رسول الله ﷺ وابن حبه: "وما أنا بالذي أقول لرجلٍ بعد أن يكون أميرًا على رجلين أنت خير" يعني أنت خير الناس، لا، بل غاية هذا الأمير أن ينجو كفافًا، لا له ولا عليه، هذا إذا احتاط، كما قال عبد الله بن عمر لعبد الله بن عامر، لما دخل عليه يعوده، قال: ادعُ الله لي، قال: لا يقبل الله صلاةً بغير طهور ....

5 / 27