134

Sharḥ kitāb al-fitan min Ṣaḥīḥ al-Bukhārī

شرح كتاب الفتن من صحيح البخاري

Publisher

دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير

ثم قال الإمام -رحمه الله تعالى-: "حدثنا سعيد بن أبي مريم -سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي- قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى الأشعري قال: خرج النبي ﷺ إلى حائط من حوائط المدينة" هو بستان أريس الذي فيه البئر، الذي سقط فيه خاتم النبي ﵊ من أصبع عثمان ﵁، قريبٌ من قباء، يقول أبو موسى: "وخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه" يعني على باب الحائط، "وقلت: لأكونن اليوم بواب النبي ﵊" حاجب للنبي ﵊، "ولم يأمرني" يعني تطوع من أبي موسى، تبرع، حفظًا للنبي ﵊، هذه طريقة الصحابة -رضوان الله عليهم- معه ﵊، فيكون بوابًا، سبق في مناقب عثمان ﵁ أنه ﷺ يعني أمر أبا موسى بذلك، بأن يكون حارسًا، بوابًا، حاجبًا، فالاحتمال للتوفيق بين الروايتين: أنه فعل ذلك تبرعًاَ من غير أمر، ثم أمره النبي ﵊، "فذهب النبي ﷺ وقضى حاجته، وجلس على قُفِّ البئر" يعني على حافة البئر، أو الدكة التي حول البئر، "فكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر" كشف النبي ﵊ عن ساقيه ودلاهما في البئر، "فجاء أبو بكر يستأذن" في الدخول على النبي ﵊، "فقلت، يقول أبو موسى فقلت له: اثبت، وقف مكانك "كما أنت حتى أستأذن لك، فوقف" أبو بكر ﵁، هذا التصرف، ما دام باب عليه حاجب لا بد من الاستئذان، ما قال: أنا أقرب منك إلى الرسول ﵊، أنا بنتي مع الرسول، أنا صحبت النبي، أنا أول الصحابة، أنا أفضل الصحابة، لا، وقف حتى استأذن له، "فوقف فجئت إلى النبي ﷺ فقلت له: يا نبي الله أبو بكر يستأذن عليك" وهذا يؤيد أن نهاية أمره في الحجابة أنه مأمور، وإلا لو وقف من تلقاء نفسه تبرع، هل يستطيع أن يمنع أحد؟ تبرع من عنده، فلعله تبرع أولًا من غير أمر النبي ﵊ خشية أن يهجم

5 / 22