[قال ابنُ رجبٍ ﵀]
وَهِيَ الَّتِي لا يَعدِلُهَا شَيءٌ في الوَزنِ، فَلَو وُزِنَت بالسموات وَالأَرضِ [لـ] رَجَحَت بِهِنَّ، كَمَا في «المُسنَدِ» عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو عَن النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ نُوحًا ﵇ قَالَ لابنِهِ عِندَ مَوتِهِ: آمُرُكَ بِـ «لا إِلَهِ إِلاَّ الله»، فَإِنَّ السموات السَّبعَ وَالأَرَضِينَ السَّبعَ [لَو وُضِعْنَ في كِفَّةٍ وَوُضِعَت «لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله» في كِفَّةٍ لَرَجَحَت بِهِنَّ، وَلَو أنَّ السموات السَّبعَ وَالأَرَضِينَ السَّبعَ] (١) كُنَّ حَلقَةً مُبهَمَةً فَصَمَتهُنَّ (٢) «لا إِلَهَ إِلاَّ الله»» (٣).
وَفِيهِ أَيضًا عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو (٤) عَن النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من نسخة الأصل، واستدركته من نسخة (ب)، ومن مصدر الحديث، والظاهر أن سقوطه من نسخة الأصل بسبب انتقال النظر من موضعٍ إلى موضعٍ.
(٢) كذا في النسختين: «فَصَمَتْهُنَّ» بالفاء، والذي في «المسند»: «قَصَمَتْهُنَّ» بالقاف، وهو أوجه وأبلغ في المعنى، فإنَّ «الفَصْم» هو كَسْرُ الشيء من غير بينونة، وأما «القَصْمُ» فهو كسره ببينونة. [ينظر: «لسان العرب» (مادة: فصم، وقصم)].
(٣) جزءٌ من حديثٍ طويلٍ أخرجه أحمد في «المسند» (رقم ٦٥٨٣ و٧١٠١)، والبخاري في «الأدب المفرد» (رقم ٥٤٨)، وصحَّحه الحاكم في (١/ ٤٨ - ٤٩)، ووافقه الذهبيُّ في «تلخيص المستدرك»، وصححَّه أيضًا ابنُ كثير في «البداية والنهاية» (١/ ١١٩).
قلت: الحديث في إسناده اختلاف، فروي موصولًا ومرسلًا، ومن أرسله أوثق ممن ووصله، ولذا رجَّح أبو حاتم في «العلل» (رقم ٢١٨٣) إرساله.
(٤) هذا وهَمٌ من المؤلِّف ﵀، فلا الحديث من رواية عبد الله بن عمرو ﵁، ولا هو في «مسند الإمام أحمد»، بل الحديث في جميع مصادره من رواية أبي سعيد الخدري، كما سيأتي في تخريجه، ولم أقف على قصة موسى هذه من رواية عبد الله بن عمرٍو في شيءٍ من الكتب.
وهذا الوهم قد تكرَّر من المؤلِّف في كتابه الآخر «جامع العلوم والحكم» (٢/ ٢٠)، فليتنبه له.