[قال ابنُ رجبٍ ﵀]
- وَهَي مِفتَاحُ دَعوَةِ الرُّسُلِ.
- وَبِهَا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى كِفَاحًا.
وَفي «مُسنَدِ البَزَّارِ» وَغَيرِهِ عَن عِيَاضٍ الأَنصَارِيِّ ﵁ عَن النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ كَلِمَةُ حَقٍّ عَلَى اللَّهِ كَرِيمَةٌ، وَلَهَا مِن اللَّهِ مَكَانٌ، وَهِيَ كَلِمَةٌ جُمِعَت وَشُرِكَت، فَمَن قَالَهَا صَادِقًا أَدخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ، وَمَن قَالَهَا كَاذِبًا أَحرَزَت مَالَهُ، وَحَقَنَت دَمَهُ، وَلَقِيَ اللَّهَ فَحَاسَبَهُ» (١).
[الشرحُ]
قوله: (وَهَي مِفتَاحُ دَعوةِ الرُّسُلِ) هذا ظاهرٌ بَيِّنٌ مما ذكره الله تعالى في قصص الأنبياء، عن نوحٍ وهودٍ وصالحٍ وشعيبٍ ﵈، فكان كل واحدٍ منهم يفتتح دعوته لقومه بقوله: ﴿اعْبُدُوا الله مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيرُهُ﴾، فالتوحيد هو أصل دين الرسل كلهم، واسمه «الإسلام»، ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ﴾ [آل عمران:١٩]، ولما بعثَ النبيُّ ﷺ معاذًا إلى اليمن قال له: «إِنَّكَ تَقْدَمُ على قومٍ من أَهلِ الكِتَابِ فَليَكُن أَوَّلَ مَا تَدعُوهُم إلى أن يُوَحِّدُوا اللهَ تعالى» (٢).
وقوله: (وَبِهَا كَلَّمَ اَللَّهُ مُوسَى كِفَاحًا)، إن أراد بقوله: «كِفَاحًا» أي: بلا واسطة منه إليه، ولكن من وراء حجاب، فهذا حقٌّ، وهذه خصوصية
(١) أخرجه البزار في «مسنده» -كما في «كشف الأستار» (رقم ٤) -، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (رقم ٥٤٤٢) وفي إسناده مَن لم أعرفه.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري (رقم ١٣٨٩)، ومسلم (رقم ١٩).